عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

158

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

وَلَئِنْ مَنَعْتَهُم لَقَدْ بَدَؤُوكم * بِالمَنعِ إذْ مَلَكوا وَكانُوا أظْلَمَا مَنَعُوا تُرَاثَ مُحَمَّدٍ أعْمَامَه * وَبْنَيهِ وَبْنَتَهُ عَدِيلَةَ مَرْيَمَا « 1 » وَتَأمَّرُوا مِنْ غَيرِ أنْ يُسْتَخْلَفُوا * وَكفي بِما فَعَلُوا هُنالِك مَأثَمَا لَمْ يَشْكروا لِمُحَمَّدٍ إنْعَامَه * أفَيَشْكرُونَ لِغَيْرِه أنْ أنْعَمَا وَاللهُ مَنَّ عَلَيهِم بِمُحَمَّدٍ * وَهَدَاهُم وَكسَا الجَنوبَ وَأطْعَمَا ثُمّ نْبَرُوا لِوَصِيِّهِ وَوَليِّهِ * بِالمُنكرَاتِ فَجَرَّعُوه العَلْقَمَا « 2 » نرى الشاعر يطلب من الخليفة العباسي أن لايُعطي قبيلتى الخليفتين عمر وأبي بكر شيئاً ، لأنّهما اغتصبا حقّهم في الخلافة ، وأنّ قبيلتيهما شرُّ البريّةِ . ثمّ يمهّد السيّد الحميري أرضيّةً لطلبه ذاك مخاطباً الخليفة بأنّهم لا يشكرونه إذا أعطاهم بل يذمُّونه ويشتمونه . يتّهم الشاعر نفوس قبيلتيْ هذين الخليفتين بأنّهم لا يستحقّون الثقة في الوظائف الحكومية ، وأنّهم أصحاب خيانة . ثمّ يشير الشاعر إلى مسألةٍ مشهورة في التّاريخ الاسلامي وهى قضية فدك « 3 » ، التي كثيراً ما استغلّها شعراء الشيعة في هجاء الخليفة الثاني ، وفدك قرية بخيبر فيها عين ونخل أفاءها الله على الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم في السنة السابعة للهجرة ، ولمّا توفي النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قالت فاطمةُ سلام الله عليها إنّ رسول الله أعطانيها ، فقال أبو بكر : أريد لذلك شهوداً ، وقيل إنّه قال لها : سمعت رسول الله يقول : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، وإلى هذا يشير السيد الحميري بقوله : منعوا تراث محمد أعمامه . يأتي هجاء السيّد السياسي في صدر الإسلام وعصر الخلفاء الراشدين على أساس الجدول التالي : جدول رقم 4 - 1 هجاء الحميري في صدر الإسلام وعهد الراشدين

--> ( 1 ) - الذي بقي من أعمامه هو العباس بن عبد المطلب وقد مات بعده ويعنى بابنيه : الحسن والحسين وبابنته فاطمة عليها السّلام وبمريم بنت عمران أمّ موسى . العديل : المثل والنظير . ( 2 ) - العلقم : كلّ شئ مُرّ . ( 3 ) - فدك قرية بخيبر فيها عين ونخيل أفائها الله على نبيّه في سنة سبعٍ صلحاً .