عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

153

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

الإقليمية فقد أصبح الشام حزب معاوية ، وأصبح العراق حزب عليّ ، وأصبح الحجاز موطناً للمعارضة يقودها زعماء قريش الطامعون في الخلافة الذين لايقرّون عليها علي بن أبي طالب ، فهم طلحة والزبير وعبد الله بن عمر وعائشة أم المؤمنين » . « 1 » انتهت معركة الجمل بانتصار الإمام عليّ ( ع ) وفرار أصحاب عائشة ، إلّا أنّ معركة صفّين قد انتهت بقبول ما سمّي حينئذٍ بالتحكيم . بعد أن انتهت مسألة التحكيم بخلاف الحقّ تراجع الخوارج عن موقفهم الأول وطالبوا الإمام عليّاً عليه السّلام باستئناف القتال ضدّ معاوية ، إلّا أنّ الإمام ( ع ) استنكر طلبهم وذكرهم بأنّهم هم الذين أجبروه على قبول التحكيم وأنّه لم يكن يقبله . رجع الإمام مع جيشه إلى الكوفة فأقام فيها أمّا الخوارج فقد فارقوه واجتمعوا بالنّهروان وأعلنوا خروجهم عليه واستخلفوا عليهم عبد الله بن وهب الراسبي وأخذوا يفسدون في الأرض فذهب الإمام ( ع ) إليهم وقاتلهم حتّى أبادهم هناك ولم يبق منهم إلا نفر قليل . وكما هجا السيّد الحميري أصحاب الجمل نراه قد دخل في هجاء الأحزاب السياسية ، وقد يكون الخوارج من أكثر الأحزاب الذين تعرّض لنقمة الحميري وسخطه ، وهذا لا يعود إلّا إلى تكفير الخوارج للشيعة ومفارقتهم الإمام عليّاً ( ع ) في صفّين ومقاتلتهم إيّاه في النهروان . ومن هنا كان الخوارج من ألدّ أعداء الشيعة ، وهذا السيد الحميري يسخر منهم ومن اعتقاداتهم في الإمام ويبيّن لهم ضلالتهم وكفرهم . اسمعه يقول : « 2 » خَوَارِجٌ فَارِقُوهُ بِنَهْرَوَانَ * عَلَى تَحْكيمِهِ الحَسَنِ الجَمِيلِ عَلَى تَحْكيمِهِ فَعَمُوا وَصَمُّوا * كتَابَ اللهِ فِي فَمِ جِبرَئِيلِ فَمَالوا جَانِبَاً وَبَغَوا عَلَيهِ * فَمَا مَالُوا هُنَاك إلَى مُمِيلِ فَتَاهَ القُومُ فِي ظُلْمٍ حَيَارَى * عُمَاةً يَعْمَهونَ بِلَا دَلِيلِ « 3 »

--> ( 1 ) - محمد حسين ، الهجاء والهجّاؤون في صدر الإسلام ، ص 9 . ( 2 ) - الحميري ، الديوان ، ص 163 . ( 3 ) - تاه - تيهاً في الأرض : ضلَّ وذهب متحيّراً . عمه : تحيّر وتردّد في الطريق .