عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
154
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
فَضَلُّوا كالسَّوائِمِ يَوْمَ عِيدٍ * تُنَحَّرُ بِالغَدَاةِ وَبِالأصِيلِ « 1 » كأنَّ الطِّيرَ حَوْلَهُم نَصَارَى * عُكوفاً حَوْلَ صُلْبَانِ الأبِيلِ « 2 » والسيّد هنا يوضّح الأسباب التي فارق بها الخوارج الإمام عليّاً ويشير إلى مسألة التحكيم ويهجو تجبّرهم في أمرهم وتمرّدهم على تحكيم كتاب الله وكيف انتقم الله منهم لعملهم هذا وجعلهم بعد مفارقتهم للإمام ( ع ) لقمةً سائغة للطيور الجارحة التي أخذت تنهش لحوم أجسادهم . يشير الشاعر في البيت الثالث إلى التسمية التي أطلق الشيعة على الخوارج حيث سمّوهم بالفئة الباغية ، لأنّهم عارضوا الإمام ( ع ) كثيراً وبغوا عليه وعاثوا في الأرض فساداً يكفرون النّاس ويستبيحون دماءهم وأموالهم بغير حق ، ولذلك استحلّ الإمام قتالهم إعمالًا لقول الله تعالى وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ . « 3 » وكان هناك من عابَ الإمام في قتل الخوارج ، فنرى السيّد الحميري تصدّى لهم وهجاهم بمقطوعة مدافعاً عن الإمام ( ع ) : « 4 » أهوَجَ لاحَى في علىٍّ وَعابَهُ * بِسَفك دِماءٍ مِنْ رجالٍ تَهوّدوا « 5 » وَتلك دِماءُ المارقينَ وسَفْكها * مِنَ اللهِ ميثاقٌ عَلَيهِ مُؤكدِ هُمُ نَكثُوا أيمانَهم بِنفاقِهُم * كما أبرَقوا مِنْ قَبْلِ ذاك وأرعَدُوا
--> ( 1 ) - السوائم : جمع السائم : الذاهب على وجهه حيث شاء . والسائمة كلّ إبل ترسل ترعى ولا تعلف في الأصل ( انظر : لسان العرب مادة سوم ) . ( 2 ) - العكوف : ملازمة الشئ . الصلبان : ج الصّليب وه الخشبة التي يقولون إنّه صلب عليها المسيح . الأبيل : الرّاهب . ( 3 ) - الحجرات ، الآية : 9 . ( 4 ) - الحميري ، الديوان ، ص 70 . ( 5 ) - الأهوج : من هوِجَ - هوجاً : طال في حمق وطيش . فهو أهوج . لاحاه : نازعه وخاصمه ولاومه . تهوّد : تحوّل إلى الدّين اليهودي .