عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

127

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

والدين - وهو برئ - ممّن لا يشبهون الدكتور في جميع أمورهم وحالاتهم لأمور ألفوها وعقائد تلقّفوها بدون تحقيق ولا تمحيص أو مشياً مع الأهواء . أما أن يصدر مثل ذلك من مثل الدكتور طه حسين فهو من البعيدين عن حالات أولئك كلّ البعد وليسوا من مسلكهم في خل ولا خمر فهو أمر يحق أن يعجب منه . . . متى سمع الدكتور طه حسين شيعيّاً أو رأى في كتاب للشيعة أو قرأ له قارئ في كتبهم أنّ الشيعة تدين بالتناسخ أو بالحلول ، بل متى رأى ذلك لعالم من أهل السنّة منصف متحرٍّ لحقائق الأمور اللهمّ لا . ومن قال نعم فقد أبطل وافترى . بلى يجوز أن يكون سمع ذلك في كتاب بعض المتعصبين الذين لا يبالون أن يلصقوا بالشيعة كل نقص كذباً وزوراً ، فالشيعة في كلّ عصر وزمان وفي كلّ قطر ومصر ومكان تبرأ إلى الله ممن يقول بالتناسخ أو الحلول وتكفّره وتعتبره خارجاً عن دين الإسلام . وإن تعجب فعجب أن يكون أمثال الدكتور طه حسين ممن يريد تحرّي الحقيقة يلقى كلاماً لا نصيب له في الصدق تقليداً لمن لا خلاق لهم ويرسله إرسال المسلّمات . أمّا قوله : وليس بين أهل الأدب من يجهل ما كان من سخافات السيد الحميري أنّ نسبة السخافة إلى السيّد الحميري وكثيّر من أسخف السخافات . فالسيد الحميري نادرة من نوادر الدهر في علمه وفضله وشعره وقوة حجته ، ولا يدانيه ولا يقف أمامه أحد من هؤلاء الذين ظهروا في هذه الأعصار يثلبون أعراض النّاس ويتقوّلون عليهم بغير حجة ولا برهان » . « 1 » ونحن نعتقد أنّ الأسباب التي دفعت طه حسين إلى عدّه ( الحميري ) من الغلاة ووصفه ببعض الأوصاف القبيحة ربّما تعود إلى ما نذكره فيما يلي : أ - يعتبر السيد الحميري من شعراء الشيعة الذي خاض غمار السياسة ، ولعلّه كان طبيعيّاً جدّاً أن تُشوّه سيرته الشخصية وعقائده الدينية ، وتلك في السياسة وسيلة قمع ربّما فاقت في نتائجها كلّ الوسائل المادية . وواضح أنّ من دخل نطاق السياسة واشتغل بها لن يسلم من التّهم والطعن اللاذع . ب - ينقسم شعراء الشيعة في انتمائهم إلى الشيعة إلى درجات متفاوتة فبعضهم كان

--> ( 1 ) - الأمين ، ج - 3 ص 411 .