عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

128

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

يقتصد في سيرته السياسية وبعض آخر كان يجاهر بآرائه ويعلن حقّ أهل البيت عليهم السّلام في الخلافة . وأمثال السيّد الحميري كان من المجاهرين ، وهذا سبّب كثرة التّهم الموجّهة إليه . تجليات الهجاء السياسي في شعر السيّد الحميري نحن لا نغالى إذا قلنا إنّ أغلب شعراء القرن الثاني شغلوا أنفسهم بالسياسة والصراع السائد بين الأحزاب السياسية والخلاف بينها وتأثّروا بها ، ويبدو أنّ تأثرهم كطبقة مثقّفة كان أكثر من سائر الطبقات ، فلذلك كان من الطبيعي أن تظهر ثماره في أشعارهم . ولا نستطيع أن نقول إنّ تأثرهم كان بنسبة واحدة بل كان على مقادير متفاوتة ويختلف من شاعر إلى آخر . كان السيّد الحميري في عداد من وقف نفسه للسياسة وعاش في أعماق ذلك الصراع . تقوم شهرة السيّد الحميري في عالم الشعر والنقد على مديح الإمام عليّ عليه السّلام ولكنّنا نتحدث عنه هنا بوصفه شاعراً هجّاءً سياسياً ظهر في القرن الثاني . إذا كان الهجاء في العصر العباسي سلاحاً في أيدي الحاكمين يسلّطونه على المعارضة وخاصّة الشيعة فيشينون سمعتهم ويحطّون من مكانتهم فمن الطبيعي أن يظهر في الجبهة المعارضة شعراء يقومون بنفس الدور فيحاولون فضحهم من خلال الخوض في معارك شعرية حادّة . كان عدد الشعراء في الجبهة الشيعية كثيراً وكان لهم دور مشهود في الدفاع عنها والمنافحة عن حقوقها والتحدث بلسانها في مختلف المناسبات والقضايا التي تهمّها . كان الحميري أحد هؤلاء الشعراء الكبار الذين وقف بجانب الشيعة . نشأ السيّد الحميري في أسرة اشتهرت بالنّضال والكفاح مع السّلطات الطاغية والدّفاع عن حقوق الشّعب المضطهدة إذ كان جدّه شاعراً ممتازاً ومشهوراً و « هو الذي هجا زياداً وبنيه ونفاهم عن آل حرب وحبسه عبيد الله بن زياد لذلك وعذّبه » . « 1 » فكان من الطّبيعي أن يواصل الشاعر طريقة آبائه في الوقوف في وجه المغتصبين والطّغاة مطالباً بعودة الحقّ إلى أصحابه

--> ( 1 ) - أبو الفرج الأصفهاني ، الأغاني ، ج - 7 ص 248 .