الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

60

دايرة المعارف النجفية

ومن المعلوم أن المزدكية والمانوية هي زندقة محضة وإلحاد صرف ، وعامة العرب حتى الوثنيين منهم كانوا يعتقدون بوجود الله وذكره والقسم به كان على طرف ألسنتهم يلهجون به في حوارهم وأشعارهم ، وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ نعم كان فكرة إنكار المعاد شائعة عندهم ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وعلى الجملة أن العرب قبل الإسلام لم يكن لهم دين قويم ولا تمدن وسيم ولكنهم على عظيم همجيتهم ووحشيتهم التي يعرفها من نظر في أحوالهم لم يكونوا ( لا دينية ) كالمزدكية وأخواتها . ( 7 ) قلت : وصلت إلى نتيجة لم يصلها ( كذا ) قبلي أحد وملخصها أن هناك علاقات وصلات سوية بين مذهب الماسون القديم وبين الباطنية . . . نعمت النتيجة ولكنها بتراء مقطوعة الرأس والذنب ، والنتيجة التي وصل إليها غيرك قبلك ، كما في بعض مؤلفاتنا الإلماع إليه مثل أوائل الدين والإسلام ورسالة رد البابية والبهائية التي هي بعض مندرجات ( الآيات البينات ) والنتيجة التامة الآخذة بكل الحقيقة أنه من أوّل انبثاق فجر التاريخ عن تلك العصور المظلمة لم يزل العراك والجدال والحرب سجال بين الدينية واللادينية بين التوحيد والإلحاد بين الدائية والداء بين الفضيلة والرذيلة وكما أن جوهر الديانة وروحها الصميم حقيقية واحدة وإنما تختلف حسب العصور والعناصر ومناسبات الظروف والأحوال مظاهره وأزياءه وقوابله وقوالبه ففي الهند برهمية وفي الصين بوذية وفي فلسطين يهودية أو مسيحية وفي مهابط جبال تهامة محمدية . . . . فكذلك الإلحاد والزندقة تظهر في كل عصر بصورة ، وعند كل أناس بلباس ، وفي كل صقع بوضع ، وفي كل زمان بعنوان . ففي الهند نيجرية وعند الفرس مزدكية وفي الغرب ماسونية وفي الشمال سوفيتية وعند عرب الجاهلية طبيعية دهرية ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وبعد الإسلام قرامطة وباطنية وهكذا إلى أن برزت باسم البهائية والبابية . . . . الحقيقة والمعاني واحدة والأسماء والأشكال مختلفة والحلقات متصلة والأزمان متشابهة ، وأن جميع الناس أبناء واحد ، وهذي الليالي كلها أخوات ، فلا تطلبن من عند يوم وليلة ، خلاف الذي مرت به السنوات ، وفي مؤلفاتنا كما أشرنا إليه ما يزيد هذه الحقيقة وضوحاً سيما الرسالتين