الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

55

دايرة المعارف النجفية

لأنه وطني وأهلوه قومي وكثيراً ما كنت أقول : ليت أهالي العراق والمسلمون منه بالأخص قدروا ، مؤلفاتي بعشر ما قدرتها النصارى في سوريا وغيرها والغرض أن الظهور في هذه الأمة يقصم الظهور ولنا في الماضين عظة ومعتبر . فليس مثل العلماء مثل اللؤلؤة اللماعة في الصناديق . . . . بل المثل الصحيح المطابق : مثل مسبحة اللؤلؤ أو المرجان في أيدي العميان . ( 3 ) قلت : لا أرغب أن أشتغل في الأمور السياسية وإن ساقني القدر برغم أنفي إليها . . . فحيا الله هذه الروح الطيبة ، روح العفة والنزاهة والأخلاق والفضيلة فلقد أصبح المفهوم من لفظ السياسة والمحسوس من معناها هو المكر والخديعة والتدليس لسلب حقوق الضعفاء والقاصرين وابتزاز أموالهم التي كدّوا وكدحوا فيها من غير ما رأفة ولا رحمة ، وهكذا كل من ذاق لذة العلم والتهذيب يتجافى عن السياسة تجافي الحمل الوديع عن الذئب . ( 4 ) قلت : بل والله لو أنني استثرت في خلقتي لأبيت ولكن جئت مضطراً وسأعود مكرها . . . هون عليك أيها الأديب فقد شطح قلمك وشط حلمك وأظن أن هذه الروح روح الضعف والأنجذال والتذمر من حوادث الكون وصوادم الطبيعة دب إليك تسممها من الإكثار في مطالعة كلمات بعض الفلاسفة من الإسلام كالمعري هذا جناه أبي علي . . . . وكابن أبي الشبل البغدادي قبح الله لذة بشقانا . . . . نحن لولا الوجود لم نألم الفقد ، فإيجادنا علينا أذاء وقوله في قصيدته الأخرى فإذا الامتنان على وجود لغير الموجدين به الخير وفي نفسية الخيام أثر قوي من هذه الروح أعني روح الجزع والهلع إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ولهذا كان يفزع إلى ما يغيب به عن عالم الحس والشهادة من الشراب ويلهج به في رباعيته كل ذلك تترساً بالشرب عن هجمات الأفكار الممزقة لدرع الصبر والرزانة . وأن نظرية التذمر من الحياة نظرية سقيمة توجب تعطيل الكون وخراب العالم وهي ضد الحكمة العامة ونظرية أكابر الفلاسفة القائلين أن الوجود الناقص خير من العدم الصرف وأن نعمة الوجود أكبر من كل نعمة أنما الرجل الباسل من يدخل في معترك الحياة متدرعاً بالصبر والثبات والعلم والحكمة فيكافح