الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
56
دايرة المعارف النجفية
صدمات الطبيعة ويستغل منافعها ويتملص من شرورها لا الّذي يستسلم لها وينصرع بين يديها الرجل بحقيقة الرجولية هو من يجاهد طول عمره لينفع أمته بل ينفع البشر ويخلد لنفسه ذكراً حسناً وعملًا صالحاً ويفتح عينيه عيناً للعاجل والأخرى للآجل ، والقصارى أنك في تذمرك من السياسة مصيب ، وعمد في تذمرك من الحياة غير مصيب . ( 5 ) ذكرت أنك عربت رباعيات الخيام . . . . فحركت مني ولعاً ساكناً وهيجت شوقاً كامناً فقد مضى علي روح من الزمن في يفع العمر وأنا في أشد الولع والغرام برباعيات الخيام حتى لم يكد يفوتني من حفظها دور ، وكانت لا تفارقني فكرة التشوق إلى تعريبه ، ولكن كنت كلما توغلت وأمعنت النظر في غور معانيه وصوغ ألفاظه وبديع أساليبه في البيان وخصوصية اللسان الفارسي تفتر عزيمتي ، وتقعد عن النهوض إليه همتي نظراً إلى اللغة العربية وإن كانت موادها في غاية السعة والوفور حتى امتازت على سائر اللغات بذلك ، ولكن لأساليب البيان في اللغة الفارسية نحو خاص يغاير أساليب البيان في اللغة العربية ورب شيء يكون قوام حسنه وجودة في قالبه المخصوص فإذا صب في غير ذلك القالب فسد ولم يبق من حسنه شيء ومن باب المثال والنموذج قول الحافظ الشيرازي من مقطوعة له : عارضش را به مثل ماه فلك نتوان خواند * نسبت دوست بهر بي سروپا نتوان كرد يقول لا يمكن أن يشبه عارضه بقمر السماء ، كلا لا يمكن نسبة الحبيب بكل ساقط لا أصل له ولا فرع ، ومن الشائع في اللسان الدارج عند الفرس إلى الآن أنهم يقولون في مقام التعبير عن سقوط إنسان ب - ( بي سروا ) واستعمالها في القمر للتوهين نسبة إلى الحبيب من أبدع ما يكون ولا يخفى لطفها على كل ذي ذوق . . . ولكن لو ترجمت إلى العربية لم يبق لها شيء من تلك المزية سواء ترجمت بالمطابقة حرفياً بأن يقال ( لا قدم ولا رأس ) أو باللازم بأن يقال لا أصل ولا فرع أو كما تقول العرب في أمثالها عمن لا حسب له ولا نسب ( فقع بقاع ) لا أصل ولا ثمر ومثله قوله : أشك غماز من ارسرخ برآمد چه عجب * خجل ازكرده خود يرده دررنيست كه نيست