الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

54

دايرة المعارف النجفية

بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد إلى الشهم النجيب ، الفاضل الأديب ، أحمد حامد الصراف ، زيدت محامده . سلام عليك ، ودعاء لك ، ورد كتابك مؤرخ 24 كانون الأول ألممت فيه بعدة مواضيع طلبت الجواب عن بعضها وأحببت أنا الإشارة إلى أكثرها لما آنست من يراعك البارع من روح العلم والأدب ، وروح الهمة والنشاط ، وما أكثر مسرتي وابتهاجي إذا وجدت رجل بحث وتنقيب ، وعمار غور وتحقيق في الأمة العربية عامة ، والعراقية خاصة ، والمسلمين بالأخص : ( 1 ) بدأت أولًا بذكر التطفل وأنك تعده مشروعاً وإن كان معيباً ، وهذه الكلمة إلى الشعر والتخيل أقرب منها إلى الحقيقة والواقع ، وإلا أنت جد خبير ، بأن التطفل المعيب هو التطفل على الأطعمة والموائد لا العلوم والفوائد ، المعيب هو التطفل على أطراف الخوان ، لا على ظرائف الأخوان ، وعلى الحرم الحوار لا على حلوم الأحرار ، وعلى السفرة لا على الكتب والأسفار ، إذ كما أن ذاك يدل على دناءة النفس والسقوط والنهمة ، فهذا يدل على شرف النفس وعلو الهمة لعلّ هذا التطفيل أراد من قال : لذة التطفيل دومي وأقيمي لا تريمي أنت تشفين غليلي وتسلين همومي ولولا هذا التطفل ما انتشر العلم ولا أنتظم العالم ، بل لولا هذا التطفل لبقي الإنسان طفلًا في مهد الحيوانية الأولى وكفى بلزومه قول صاحب الشرع ( خذوا العلم من أفواه الرجال ) . ( 2 ) ذكرت أن علمائنا مرجحين الانزواء على الظهور ملتزمين جانب السكوت . . . أيها الفاضل : أن العلماء ما رجحوا الانزواء على الظهور ولا التزموا السكوت ولكن الأمة ميتة والشعب أصم أبكم لا يجيب الندى ولا يبل الصدى ولا يعلم الظهور بل يقصم الظهور وأي انزواء وسكوت وكتب هذا الضعيف ومؤلفاته بلغت أقصى الغرب والشرق مثل ( الدين والإسلام ) جزءان و ( المراجعات الريحانية ) جزءان ( سحر بابل في ترجمة الأعيان والأفاضل ) ( الآيات البينات ) ( التوضيح ) جزءان وكلها مطبوعة منتشرة ولكن في غير العراق