الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

18

دايرة المعارف النجفية

أحد أئمة المساجد الذي لم تستطع إقناعه بكذب الخبر يرضى أن يكون نبيه بوّالًا على عقبيه فنحن لا نرضى بذلك وننزه مقام النبوة ونقدسه عن مثل هذه الرذائل ، ومن الشائع المعروف عند الأمامية أنه ( ص ) ما رآه أحد على بول أو غائط قط وأن الأرض تبتلع فضلاته وهذا أمر جلي واضح يدركه الذوق والوجدان وهو في غنىً عن الدليل والبرهان ، فإن كل ذي شعور إذا وجد رجلًا يبول في الطريق قائماً أو قاعداً يسقط من عينه ولا تبقى له أي كرامة في المجتمع كمن يمشي عارياً في المجامع ويستحق الذم واللوم عند العقلاء هذا في سائر الناس ، فما ظنك بالنبي والأئمة والعلماء الذين بهم الأسوة والقدوة ، هذا من طريق العقل والعرف والاعتبار ، أما لو أردنا سرد الأخبار الواردة في كراهة البول قائماً أو في الطريق ، واستحباب التباعد بالبول بحيث لا يرى ، وأن يتوقى الترشح ونحوه فهو كثير لا يسع المجال لإحصائه . نعم لو رأينا النبي ( ص ) بال قائماً بأعيننا أو ثبت ذلك بالتواتر وجب علينا تخريج وجه لصحة عمله وطلب وجوه التأويل لهذا العمل المنكر عقلًا وعرفاً وشرعاً . فنقول أن مراده بيان الجواز ودفع توهم الحرمة أو أن الضرورة وشدة الحصر - دفعه - إلى ذلك لدفع الضرر كما ورد في بعض الأخبار بُل ولو على ظهر حمارك ، أي إذا حصرك البول ، وبالجملة إذا قطعنا بصدور العمل منه يلزمنا التأويل . أما بمثل هذا الخبر الضعيف السند المضطرب المتن السخيف المعنى والمبنى فنضرب به الجدار ومن أصر عليه فلا ذوق له وإن أبى فهو حمار ، وقد روى البخاري بنفسه ضد هذا الخبر بسنده عن ابن طاووس عن ابن عباس أن رسول الله ( ص ) مرّ على قبرين سمع منهما أنيناً فقال : إن صاحبيهما ليعذبان وما يعذبان عن كبيرة . أما أحدهما فكان لا يستتر ببوله وأما الآخر فيمشي بالنميمة . وفي بعض الأخبار التي رواها في بول النبي ( ص ) أن حذيفة كان إلى جنب النبي ( ص ) لما بال وهو قائم ، والقصارى أن هذا الخبر يشهد بكذبه العقل والعرف والذوق والأحاديث الكثيرة ، فإن قنع صاحبك بهذا كله فالحمد لله على الوفاق وإلّا فإنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء . حرره في كربلاء 9 رجب 1366 ه - محمد الحسين آل كاشف الغطاء