الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

17

دايرة المعارف النجفية

الخلافة الإسلاميّة بانقراضهم وصارت الأتراك وهم إلى الكفر أقرب منهم إلى الإسلام والإيمان فلا تضيّعوا العمائم أيّها المسلمون فتضيعوا ، والله سبحانه منتهى القصد وبه المستعان والتوفيق لعامّة المسلمين . ولمحمد الحسين آل كاشف الغطاء بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد إلى المحروس النجيب السيد نجم الدين الحسين سلمه الله : سألت وفقك الله عن الحديث الذي رواه البخاري ومسلم وأرباب السنن كالترمذي وأبي داود وبن ماجة ، عن حذيفة أن رسول الله ( ص ) أتى سباطه قوم فبال قائماً . وأن بعض أئمة المساجد لم تستطع أن تقنعه بأن هذا الحديث كذب ، ويقول هل جاء نص بحرمته ؟ وطلبت منا الجواب : فاعلم أننا وأكثر المذاهب الإسلامية على الظاهر نعتقد عصمة النبي ( ص ) ، ولا شك أن العصمة فوق العدالة بمراتب ، والعدالة كما هو معروف ترك الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر وعدم ارتكاب منافيات المروة ، ويمثلون المنافيات المروة بمثل الأكل في الطريق أو المشي فيه عارياً مستور العورة . فإذا كان مثل الأكل منافياً للمروة ومسقطاً للعدالة فهل يعقل أن يكون النبي غير عادل مع أن الواجب عقلًا أن يكون معصوماً والعصمة فوق العدالة ، ومنافيات المروة لا يلزم أن تكون حراماً حتى يقال هل أتى نص بحرمته ، وغير خفي على كل ذي لب أن مقام النبي الكريم الذي يقول فيه العظيم إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ حتى في أحواله العادية فضلًا عما يعود إلى عالم التشريع هو فوق مستوى البشرية فهو منزه في كل أقواله وأفعاله بعيد عما يكون له أي مساس بحفظ الكرامة والصيانة والوقار والهيبة . ولا ريب أن البول قياماً ولا سيما أمام جماعة من الناس مما تنبو عنه الطباع وتشمئز منه النفوس الا ترى أن العرب كانوا إذا أرادوا ذم الرجل وأنه جلف جافي لا يعقل شيئاً يقولون إعرابي بوّال على عقبيه أي يبول قائماً فيترشح البول أو يسيل على عقبه كالبهائم . فإذا كان