الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

16

دايرة المعارف النجفية

قميصاً أو غير ذلك لا لأهل العلم ولا لغيرهم لا للأئمة والصّحابة ولا لغيرهم نعم لا ريب أنّ العلماء بل مطلق أهل العلم صار لهم زيّ مخصوص وأظهره العمائم التي يقال أنّها تيجان العرب بعد أن كانت في الصّدر الأوّل لعموم لا تختص بها طبقة دون أخرى وبعد اتّساع حظيرة الإسلام المقدّسة وتمايز الطبقات بعضها عن بعض اختصّ القادة والمرشدون بزيّ مخصوص وربّما يختلف باختلاف الأقطار ففي الغرب غيره في الشرق وهكذا ولكن الأكثر يتّفقون في العمامة مع اختلاف عناصرهم عرباً وعجماً وتركاً وفي هذه البرهة اتّفق أهل العلم على حرمة أن يلبس العالم لباس الجندي أو يتشبّه الرّجال بالنساء وبالعكس أو يتشبّه المسلم بالكافر حسبما ذكرنا ومن الجدير إن لم يكن من الّلازم أن تحافظ طبقات أهل العلم والرّوحانيّين من سائر الملل من نصارى وغيرهم كيف حافظوا في الأغلب على أزيائهم وشعائرهم من الزّنار والصّليب والقلانس ونحوها ونحن معاشر المسلمين سيّما طبقة العلماء والرّوحانيّين أحقّ بأن نحافظ على عاداتنا وتقاليدنا الصّحيحة وأن لا تتخلّق بأخلاق الأغيار ونتزيّا بأزياء الكفّار فتذوب قوميّتنا فيهم بل نجتهد في أن يكونوا تابعين لنا كما تبعوا أسلافنا يوم كان لهم من الله الحول والقوّة ولا حول ولا قوّة إلّا بالله ، هذا ما جرى به القلم على رسله من الحاضر العتيد لا المستأنف الجديد من غير تجديد نظر ولا مراجعة ولعلّ المراجع والمتتبع يجد ما لم يحضرنا أو لم نطّلع عليه والله وليّ التوفيق . يا أرباب العمائم حافظوا على هذا الشّعار الكريم ففيه عزّكم وعزّ الإسلام ورمز الدّين وقد ورد في أخبار أهل البيت ( سلام الله عليهم ) أنّ العمائم تيجان الملائكة وأنّها تيجان الأنبياء وتيجان العرب وهي شعارنا معاشر العرب لا فخارنا كما زعم ذلك الشاعر الفارسي حيث يقول : شتّان رأس يفخر التّاج به * وارْؤس تفخر بالعمائم وتعلمون أنّ العمائم فضلًا عن أنّها كانت لباس الأنبياء ولباس خاتم الرّسل وخلفائه الرّاشدين والأئمة المعصومين وشعار الملائكة المسؤمين يوم بدر . كانت أيضاً لباس ملوك الإسلام وخلفاء المسلمين من زمن الأمويّين والعبّاسيّين إلى أواخر سلاطين العثمانيّين فلما نزعوها نزع الله منهم الهيبة والعزّ وألبسهم رداء الضّعف والذّل حتى انقرضوا وانقرضت