الشيخ رحيم القاسمي
9
الحائريون
سكن سنين عديدة في بهبهان مشغولًا بترويج الدين ولذا اشتهر بالبهبهاني ، ثمّ هاجر إلى كربلاء وسكنها إلى آخر عمره الشريف . ( لمّا ورد كربلاء المشرفة قام بأعباء الخلافة ونهض بتكاليف الزعامة والإمامة ، ونشر العلم بها ، واشتهر تحقيقه وتدقيقه ، وبانت للملأ مكانته السامية وعلمه الكثير ؛ فانتهت إليه زعامة الشيعة ورياسة المذهب الإمامي في سائر الأقطار ، وخضع له جميع علماء عصره ، وشهدوا له بالتفوّق والعظمة والجلالة ؛ ولذا اعتبر مجدّداً للمذهب على رأس هذه المائة ، وقد ثنيت له الوسادة زمناً استطاع خلاله أن يعمل ويفيد ، وقد كانت في أيامه للأخبارية صولة وكانت لجهالهم جولة . . . فوقف المترجم آنذاك موقفاً جليلًا كسر به شوكتهم ؛ فهو الوحيد من شيوخ الشيعة الأعاظم الناهضين بنشر العلم والمعارف ، وله في التاريخ صحيفة بيضاء يقف عليها المتتبع في غضون كتب السير ومعاجم الرجال . والحقّ أنّا وإن أطنبنا في ذكره وأشدنا به ، فلا شك أنّا غير واصفيه على حقيقته ، وقد أحسن وأنصف الشيخ عبد النبي القزويني في تتميم أمل الآمل ؛ حيث اعترف بالعجز عن توصيفه وتعريفه . فكيف يوصف وبأي مدح يمدح مَن خرج من معهد درسه جمع من أعلام الدين وعباقرة الأمة وشيوخ الطائفة ونواميس الملة ، كالمولى مهدي النراقي ، والميرزا أبى القاسم القمي ، والميرزا مهدي الشهرستاني ، والسيد محسن الأعرجي ، والشيخ أبي على الحائري ، والشيخ الأكبر جعفر كاشف الغطاء ، والسيد مهدي بحر العلوم ، والشيخ أسد الله الدزفولي ، والسيد أحمد الطالقاني النجفي ، والسيد محمد باقر حجة الإسلام الاصفهاني ، وغيرهم من مشيدي دعائم الدين ومقوّمي أركان المذهب ) . « 1 » قال في وصفه السيد بحر العلوم الطباطبائي في بعض إجازاته : ( شيخنا العالم العامل العلامة ، وأستادنا الحبر الفاضل الفهامة ، المحقّق النحرير ، والفقيه العديم النظير ، بقية العلماء ، وناطورة الفضلاء ، مجدّد ما اندرس من طريقة الفقهاء ، ومقيد
--> ( 1 ) . الكرام البررة ج 1 ص 171 172 .