الشيخ رحيم القاسمي

10

الحائريون

ما انمحى من آثار القدماء ، البحر الزاخر والإمام الباهر ، الشيخ محمد باقر بن الشيخ الأجلّ الأكمل ، والمولى الأعظم الأبجل ، المولى أكمل ، غمّره الله برحمته الكاملة ) . وقال عنه الشيخ عبد النبي القزويني اليزدي : ( فقيه العصر ، فريد الدهر ، وحيد الزمان ، صدر فضلاء الزمان ، صاحب الفكر العميق والذهن الدقيق . صرف عمره في اقتناء العلوم واكتساب المعارف والدقائق ، وتكميل النفس بالعلم بالحقائق ؛ فحباه الله باستعداده علوماً لم يسبقه أحد فيها من المتقدّمين ، ولا يلحقه أحد من المتأخرين إلا بالأخذ منه ، ورزقه من العلوم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ؛ لدقّتها ورقّتها ووقوعها موقعها ؛ فصار اليوم إماماً في العلم ، وركناً للدين ، وشمساً لإزالة ظلم الجهالة ، وبدراً لإزاحة دياجير البطالة ؛ فاستنارت الطلبة بعلومه ، واستضاء الطالبون بفهومه ، واستطارت فتاواه كشعاع الشمس في الإشراق . . . ومن زهده في الدنيا أنّه دام ظله اختار السدد السنية والأعتاب العلية . . . مع أنه لو أراد عراق العجم وخراسان وشيراز وأصبهان لحملوه إليهم بأجفان العيون ، وجعلوه إماماً يركنون إليه وإليه يوفضون ، يصرفون له نقودهم وجواهرهم ، ويجعلون أنفسهم فداءً له ظاهرهم وباطنهم . فسبحان الخالق العلى والربّ السنى ! كيف يورد ألطافه على بعض عباده ، ويعطيه القوّة ليصير إماماً في بلاده ! وبالجملة ، شرح فضله وأخلاقه وعبادته ليس في مقدرتنا ، ولا يصل إليه مكنتنا وقدرتنا ، وتآليفه كثيرة ، وتصانيفه غفيرة ، في العلوم الخطيرة والفنون الكبيرة ) . « 1 » قال الشيخ أبو علي الحائري الرجالي في ترجمة الآقا ، وقد كتبها في حياته : ( محمّد بن محمّد أكمل المدعو بباقر ، أستاذنا العالم العلامة وشيخنا الفاضل الفهّامة ، دام

--> ( 1 ) . تتميم أمل الآمل ص 75 - 74 . قال العلامة الصدر : ( قلت : وما ذكره عن شرح فضله هو الكلام اللائق بحاله ، حتى أن الميرزا محمد الأخبارى المقتول مع ما هو عليه من العداوة والبغضاء لجنابه ، وذكره في رجاله بكلام تكاد ترجف منه السماوات وتهتزّ منه الأرض ، عدّه في الفائدة الحادية عشرة من الباب الرابع عشر من كتابه المعروف بدوائر العلوم من الذين رأوا الحجة القائم عجّل الله فرجه ) . تكملة أمل الآمل ج 5 ص 222 223 .