مهدي عابدي
19
تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي
« أبوحيّان التوحيدي » إنّ أباحيّان التوحيدي واحد من ألمع مفكّري العربية وأدبائها ، ولهذا فقد منحه الأدباء والمؤرّخون لقب « فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة . » ( الحموي 5 : 1924 ) ذلك أن كتبه تجمع إلى عمق الفكرة إناقة العبارة ورشاقة الأسلوب ، « من أجل ذلك فإنّ بعض المؤرخين أطلق عليه لقب الجاحظ الثاني . » ( عزّ الدين 371 ) ، هذا فضلًا عن انتهاجه مذهب المعتزلة . وأبوحيّان على نباهة شأنه وسعة علمه وفضله « كان نَزرَ الحظّ في حياته ، مُضطَهَداً محدودَ الرِّزق ، عمل بالوراقة والنَّسخ حيناً . » ( الحموي ، معجم الأدباء 5 : 1928 ) وقد وصف مهنته هذه « بحرفة شؤم » ( التوحيدي ، أخلاق الوزيرين 305 ، الحموي 15 : 28 ) ، كما عمل في خدمة الوزير ابن العميد ثمّ الوزير الصّاحب ابن عبّاد حيناً آخر ( الحموي 5 : 1924 ) ولم يلق كما تقول المصادر من أيّ منهما إلّا الإهمال والإحتقار ، الأمر الذي دفع به إلى أن يكتب فيهما كتاباً يذكر فيه ما نبا من أخلاقهما كبيراً وصغيراً أسماه « أخلاق الوزيرين » أو « مثالب الوزيرين » حيث نال من قدرهما ما نال وقسا عليهما أشدّ القسوة . لقد كان أبوحيّان خصب الفكر ، كثيرالعطاء ، متبحّراً بعمق في عديد من ألوان المعرفة ، فألّف أكثر من عشرين كتاباً من عيون الفكر العربي وآدابه ولكن « حين ضاقَتْ به أسبابُ الرِّزق ، حقد على النّاس جميعاً وتبلور حِقدُه عليهم في إحراق كتبه جميعاً ولم يَسلم منها إلّا ما كان في أيدي النّاس . » ( الحوفي 114 - 115 )