الشيخ رحيم القاسمي

42

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف

والطبيب الماهر النبيل الآميرزا خليل الرازي ، وكان بينهما مودّة شديدة وصحبة أكيدة ، علي ما حدّث به ولده العلامة جناب الحاج الميرزا حسن مدّ ظله . فسار حتى بلغ سيدة بلاد إيران وضرّة رياض الجنان أصفهان ؛ فألقي هناك عصي التسيار ، وكم لما قد قضي الله من حكم وأسرار ، فطلع في آفاقها طلوع البدر الزاهر ، وفاحت سجاياه كما يفوح الزهر العاطر ؛ فتبدّلت كساد بضاعة العلم فيها إلي النفاق ، وتشتّت شمل أهلها إلي الاتفاق ؛ فأصبحت تزهو كالروض غبّ القطار ، وافتخرت به علي ساير الأمصار ، كما افتخر عصره علي ساير الأعصار ، وهي الآن مقام أولاده الأمجاد ، ففدت لتلك الليوث الضياغم خليساً ، ولا تزال تري فيها سيداً ورئيساً ؛ فأصبحت منهم أمنة كأنها الحرم ، ومستجاراً من كلّ مخوف ، إلا للآدميين الموت والهرم . وبالجملة ، أصرّ أهل تلك البلاد علي بقاء الشيخ عندهم ، وقالوا دون خروجك من بلادنا خروج الروح من أجسادنا ؛ فالتزم بإجابتهم ، وعزم علي الإقامة بساحتهم . فاكتست تلك البلاد جلباب الفخر ، كما يكتسي الروض من وشيه ، وأطاع الزمان لأمره ونهيه ؛ فرفعت المنابر باسمه ، حتى كادت عضادتها تعود طرباً ، وحسدتها الأفلاك حتى أخذت بلعاب الشمس إليها سبباً ، وأصبح يصوح العلم فيها يانعاً بعد ما كان هشيماً ، وهبّت رياح الفضل فيها رخاء وكانت تهبّ هبوباً ، وتهافت أهلها عليه تهافت الفراش علي الشمع ، وامتثلوا أوامره بالعين والسمع ؛ فعادت تلك البلاد مجمعاً للعلماء كعهدها القديم ، وقصدها الطلاب وغدت تغذ إليها نياب الرسيم . علي كلّ هوجاء البخاء كأنها * تطير فماتؤذي الصخور وفودها تؤمّ بهم بحر الفضائل والتقي * ولا سفن إلا رحلها وقودها فاجتمع منهم في مجلس درسه الشريف علي جمّ غفير بلغني أنّهم أكثر من ثلاثمائة بكثير ، حتى أنّ السلطان المغفور له فتح علي شاه في سفره إلي أصفهان كان ذات يوم قاعداً في ميدان نقش جهان وهو بجنب المسجد الذي كان الشيخ يدرّس فيه - في القصر المعروف بعلي قاپي - من أبنية السلاطين الصفوية - فصادف فراغ الشيخ عن