الشيخ رحيم القاسمي
41
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف
كعيسي ؛ فشرحا معالم الدين ، وجدّا في هداية المسترشدين ، وأتقنا العلوم الشرعية فقهاً وأصولًا ، ورتّبا مسائله أبواباً وفصولًا » . هاجر في أوائل شبابه إلي العراق بعد تكميل المباديء والمقدّمات . فحضر في الكاظمية علي السيد محسن الأعرجي ، وفي كربلاء علي الأستاذ الوحيد البهبهاني وصاحب الرياض ، وفي النجف علي السيد مهدي بحرالعلوم والشيخ جعفر كاشف الغطاء . لازم الأخير زماناً وصاهره أخيراً علي كريمته . واستمرّ علي الاكتساب من معارف الشيخ وأقرانه حتى فاز بدرجة عالية من العلم والعمل ، معقولها ومنقولها ، فقهاً وأصولًا . « 1 » « اشتغل شيخنا طاب ثراه علي علماء العراق ، فحضر قليلًا عند الفريد البهبهاني ، وعند السيد الشريف العلامة الطباطبائي . وعمدة حضوره علي صهره العلامة الأكبر الشيخ جعفر صاحب كتاب كشف الغطاء قدّس الله روحه . وانتفع كثيراً من عديله الذي ما رأي الناس بمثله وعديله المرحوم الشيخ أسد الله التستري صاحب المقابيس . وزوّجه أستاده الفقيه الأكبر ببنته ، من غير أن يخطبها ، بل ابتدأه الشيخ بذلك ؛ حبّاً له وتعظيماً وتفرّساً منه لما في هذا القران من السعد . فبقي في العراق مدّة وحضر مع صهره محاربة الفرقة الوهابية زمن محاصرتهم للنجف الأشرف . ثمّ قال : وحدّثني والدي طاب ثراه عن جدّتنا الصالحة بنت الشيخ أنّ صاحب الترجمة كان مبتلي بضعف القلب ، وكان أصعب شيء عليه النظر إلي آلات الحرب فكيف بمباشرتها ! وكان مع ذلك معه مدفع يحارب به علي سور القلعة . وبالجملة ، لم يزل قاطناً في بلاد العراق حتى أراد الله أن يضيء بشمس معارفه بلاد إيران ، ويجدّد فيها دواثر رسوم الإيمان ، وكان تلك البلاد تحن إليه حنين اليفن إلي أيام الصبا ، وتشتاقه اشتياق النبت فتيت الربا ؛ فسافر إليها قاصداً زيارة الرضا عليه السلام إلي خراسان وعلاجاً لشفاء مرضه المتقدّم ذكره . وصحبه في الطريق الثقة الورع الجليل
--> ( 1 ) . الكرام البررة ج 1 ص 215 216 .