الشيخ رحيم القاسمي

39

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف

والنعمة . . . ولكن مع ذلك قد تلطّف بي ألطاف جليلة ، وأوصاني بوصايا نافعة ، منها : ترك النكاح إلي البلوغ إلي الثلاثين . . . ومنها : إتمام علمي الأصول والفقه علي وجه التحقيق والتوسيط إلي بلوغ السنّ إلي خمس وعشرين . قال : فبعد ذلك تصرف عمرك في تحصيل المعقول وغيره من الفنون يعني بقدر الضرورة والحاجة . فصرفتُ أوقاتي ليلًا ونهاراً في تحصيل علمي الأصول والفقه والحديث والرجال عند الوالد المحقق العلامة ، أعلي الله مقامه . فإنّه بعد المراجعة من زيارة المعصومة المكرّمة اشتغل بتدريس الفقه والأصول من أوّلهما وصنّف في الأوّل طهارة شرح الكفاية المسمّي بشوارع الهداية ، وجمعت له عبارة الفقهاء في مجلدات عديدة ، وفي الثاني الإشارات بأوجز العبارات ، وحقّق فيها المسائل والقواعد بالبراهين والدلائل علي وجه لم يسبقه أحد من الأفاضل ، لا من الأواخر ولا من الأوائل ، وكان مدة إتمامها عشرين سنة . وتشرفتُ بالحضور عنده مع الطلاب والأجلة الكرام في درسيه في الأصول والفقه علي الدوام وانتفعتُ من تحقيقاته وإفاداته الشريفة مدي الأيام إلي آخر عمره الشريف ، وهو اثنان وثمانون سنة من الأعوام . . . وجمعتُ في الأصول جميع تحقيقاته وإفاداته في أغلب المباحث علي وجه التحقيق والتنقيح في كتاب مبسوط جامع لتحقيقات الفحول موسوم بمصابيح الأصول ، وفي الفقه أغلب تحقيقاته وإفاداته في مجلدات من شرح اللمعة الدمشقية . . . ومن العجائب أنه بعد خروج بعض مجلدات المصابيح تفألت من القرآن في أنه هل يصير هذا الكتاب من الكتب المعتبرة عند الأعيان ، فجاء : « ولقد زينّا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوماً للشياطين » وصرت مسروراً من ظهور تلك الآية ، واشتغلت بترصيفه علي وجه التهذيب والتنقيح والمتانة . فخرج منه مجلدات عديدة في المباديء اللغوية والأمر والنهي والعام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين والظاهر والمجاور والمنطوق والمفهوم والإجماع ، في خمسة عشر سنة . ثمّ بعد ذلك وإن اشتغلت في التدريس بعلمي الأصول والفقه ، لكن في التصنيف والتحرير اشتغلت في الفقه بالخصوص والانحصار في الليل والنهار ، وصنّفت فيه مجلدات