الشيخ رحيم القاسمي
15
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف
وقطب الشريعة الذي عليه المدار في هذه الأعصار ، وركن الشيعة وشيخها الجليل المنزلة والمقدار . إن قلت في الفضل فمثل الشمس في رابعة النهار ، وإن في الفيض فأنّي يحسن أن تقاس به الأنهار . وبالجملة ، فهو أسّ أساس الفقاهة والاجتهاد ، وأستاد الكلّ الذي استكمل من خبره كلّ أستاد ، وأمعن نظر الفهم والتحقيق في أي ما أفاد ، وأعلن كلمة الحق والتحقيق علي رؤس الأشهاد ، وأوضح بلمعة من إشاراته الوافية شوارع الهداية والإرشاد ، وأفصح بنخبة من إيقاظاته الكافية عن منهج الدراية والرشاد ، وجاهد في سبيل ربّه تبارك وتعالي حقّ الجهاد ، وعمر بفيض دعواته الشريفة أطراف البلاد ، وذكر بيمن كلماته الطريفة أصناف العباد ، إلي أن انهزمت جنود الجهل بجهده عمّا بين الأنفس والآفاق ، والتزمت قلائد العمل بكدّه علي قاطبة الرقاب والأعناق . . . ولد سلّمه الله تعالى في شهر ربيع الثاني من سنة ثمانين ومائه بعد الألف ، كما حكي عن نصّه الشريف ووجد بخط والده المرحوم ، وكان ذلك بأصفهان ، بعد ما انتقل والده المبرور من الكاخ الذي هو من حدود خراسان ، وكان قد توطّن قبل أيضاً بمحلة حوض كرباس من محروسة هراة برهة من الزمان ، وبقي في حجر أبيه الصالح المبرور إلي قريب من أوان الحلم . فلمّا أن توفّي أبوه بأصفهان في حدود سنة ألف وتسعين أوي إلي ظلّ جناح وصيه المولي الحكيم البارع الربّاني الآقا محمد بن المولي محمد رفيع الجيلاني ، مشتغلًا عليه وعلي سائر فضلاء حضرته بما أهمّه من مبادئ العلوم ، إلي أن بلغ زمان تكليفه ، فبادر إلي حجة الإسلام كانت عليه علي صغره ، ثمّ عاد وانتقل إلي العتبات العاليات للأخذ من أفاضلها المشهورين ، فكان بها زماناً في الغري ، وأخري بالحائر السري ، وأحيانا في بلده الكاظمين ، إلي أن بلغ من التتلمذ علي مجلس بحرالعلوم وشيخ مشايخنا الشيخ جعفر والسيد العلي العالي الكربلائي والسيد محسن الكاظمي ، بل الآقا محمد باقر المروّج البهبهاني في قليل من الزمان ، وأضرابهم الأجلة الأعيان ، قدّس الله تعالى أرواحهم ، مبلغه الوافي من العلم ، ومقامه العالي من الشأن .