الشيخ رحيم القاسمي
26
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف
وإخوانه . وباصرته في الصبر أملكهم للنفس عند تراكم أشجانه وتوارد هزاهزه وأحزانه ، فلم يترجّح ميزان أحد من الصابرين علي ميزانه . وعاينته في الشكر فوق كلّ من شكر ربّه بجنانه وأظهر بنطقه وبيانه ، وثلّثهما بالعمل بأركانه . وشبّهته في اللين سيد المرسلين مع جميع أقوامه وأخدانه . فاستوفي مراتب المعارف والأخلاق بأسرها ، واستقصي مدارج المكارم والآداب بأصبارها ، وصار بين أنجم العلماء كأنه البدر التمام ، وجنب بحر الكرماء كأنه البحر الطمطام ، علماً فائقاً في المعالي سائر فضلائنا الأعلام ، وحجة كاملة من مواهب الرحمة قد أعطاه الله الزمام في هذه الأيام ) . « 1 » قال الملا أحمد التربتي في الإجازة للسيد أسد الله ، واصفاً أباه حجة الإسلام : ( المولي الإمام العالم العلامة ، والحبر القمقام الفاضل الفهامة ، أعلم العلماء العاملين في عصره وأفقه الفقهاء الكاملين في دهره ، قدوة المحققين وزبدة المدققين ، فخر المجتهدين ، زين المحدثين ، غياث المسلمين ، كهف الحاجّ والمعتمرين ، شيخنا المعظم وأستادنا الأكرم ، ولي الإحسان والنعم ، ملاذ العرب والعجم ، المشتهر بالفضل والكرم في أطراف العالم . . . ملجأ الأنام ، كفيل الأرامل والأيتام ، ونائب الإمام ، المدعوّ بحجة الإسلام . . . بذل جهده في ترويج الدين ، وصرف همّته في إصلاح أمور المسلمين ، وحصر وقته بأسره في تحصيل مرضاة ربّ العالمين . فاشتغل عامّة نهاره بعد عوده من المسجد بالتدريس وتحقيق المسائل الشرعية وتنقيح أجوبة السؤالات المسئولة عنها في بلده وسائر البلاد الاسلامية ، وتصدير الحكم في المرافعات والقضاء في المنازعات قضاء جامعاً لشرائطه اللازمة ، حاوياً علي آدابه المستحسنة في غاية الدقة ونهاية المتانة ، راغباً في إتمام الحكم بالإقرار والبينة ، دون الحلف واليمين إلا نادراً في غاية الندرة ، ساعياً في إتمام المرافعات بالمصالحة ، بل كثيراً ما بذل وجه الصلح من عنده من باب الحسبة . وبالجملة ، كان مشاغله رحمه الله في النهار بعد أداء الصلوات والأمور الضرورية ما
--> ( 1 ) . روضات الجنات ج 2 ص 96 97 .