الشيخ رحيم القاسمي
234
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف
وهي طويلة . ورجع من طريق يزد ، فاجتمع عليه أهله وسألوه الإقامة عندهم ، فأقام مدة قليلة وتزوّج فيها . ثمّ رحل إلي أصفهان وكانت يومئذ دار العلم ومحطّ رحال أهل الفضل فأقام بها ، وأرسل علي عياله وأولاده فرحلوا إليه ، واستقام بها سنين مرجعاً في التدريس والقضاء ، لا يتقدم عليه أحد علي الإطلاق . وتخرّج عليه جماعة من العلماء ورووا عنه كشيخ الطائفة الشيخ مرتضي الأنصاري والسيدين الميرزا محمد هاشم وأخيه صاحب الروضات والسيد محمد شفيع صاحب الروضة البهية . . . وحدّثني الشيخ الجليل الشيخ صادق بن الشيخ محسن الأعسم النجفي أن الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر والشيخ حسن بن شيخ الطائفة الشيخ جعفر كانا لمّا جاء السيد صدر الدين من أصفهان إلى النجف يعاملانه معاملة الأستاذ ، ويجلسان بين يديه جلسة التلامذة ، وهما يومئذ شيخا الإسلام في النجف ولعلهما ممّن تلمذ عليه . . . حدّثني الشيخ العالم الجليل الشيخ عبد العلي الاصفهاني النجفي قال : كنتُ ليلة من ليالي شهر رمضان في حرم أمير المؤمنين عليه السلام فجاء السيد صدرالدين إلي الحرم ، ولمّا فرغ من الزيارة جلس خلف الضريح المقدّس ، فكنتُ قريباً منه ، فشرع في دعاء السحر الذي رواه أبو حمزة ، فوالله ما زاد علي قوله : ( الهي لا تؤدّبني بعقوبتك ) وكرّرها وهو يبكي حتى أغمي عليه ، وحملوه من الحرم وهو مغمى عليه . كان قدّس سرّه غزير الدمعة ، كثير المناجاة ، ورأيت له أبيات في المناجاة يقول فيها : رضاك رضاك لا جنّات عدن * وهل عدن تطيب بلا رضاكا وهي طويلة . وكان كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، شديد الأمر فيهما ، وكان يقيم الحدود بأصفهان . . . وبالجملة ، كان عالماً ربانياً لا تأخذه في الله لومة لائم يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ويقيم الحدود والأحكام . وكان من أزهد أهل زمانه لم يحظ من الدنيا بنائل ، ولم يخلف لأولاده غير الدار التي كان السيد حجة الإسلام السيد محمد باقر قد اشتراها له وغير بعض الكتب . لم يكن له عقار ولا قري ولا أملاك ، وكان كثير العيال ، ولم يغير وضعه الذي كان عليه في النجف من حيث اللباس والمأكل .