الشيخ رحيم القاسمي

205

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف

بل سافر منها أخيراً إلي إيران ، وتوفّي بها ببروجرد ودفن فيها - كما مرّ - وأنّ أوّل مسافرته من وطنه إلي الغري وإقامته بها كان قبل سنة ستّ وعشرين ومائة بعد الألف بمدّة غير معلومة ، وأنّه عاد منها إلي إصبهان في زمان كانت تلك السّنة من جملته ، وأنّه كان له بعد تلك السّنة بمدّة غير معلومة إقامته ببروجرد في مدّة غير معلومة ، ولقيه بها في أثنائها السيد العلّامة عبد الله الجزائري وأعطاه نسخة من رسالته الّتي فرغ منها في السّنة المذكورة ، وكانت إقامته هذه مستعقبة بمسافرته إلي النجف وإقامته الأخيرة الّتي استمرّت إلي مسافرته الأخيرة بإيران الّتي مات فيها . وهل كانت إقامته ببروجرد في أثناء عوده من أصفهان في السفرة المذكورة ، أو أنّه عاد منها إلي الغري وأقام سنين ثمّ سافر منها إلي بعض بلاد إيران وفي إيابه منها أقام ببروجرد تلك الإقامة ؟ المتعين هو الثّاني ، إذ السيد عبد الله كان حينئذٍ ابن اثنتي عشرة سنة ولم‌يكن ليتجاري معه في كثير من المسائل - كما سمعته منه - ولو كان بقي بأصبهان إلي أن صار السيد عبد الله قابلًا لذلك لكان منافياً لكون موطنه النّجف - كما مرّ . فالظّاهر أنّه عاد منها إلي النجف وأنّه سافر ثانياً إلي إيران ، وفي عوده منها أقام ببروجرد ولقيه السيد عبد الله ، والمظنون أنّه كان لقائهما بها في سنة ثمان وأربعين ومائة ، حيث اجتاز بها السيد إلي آذربيجان ، وكان حينئذٍ ابن خمس وثلاثين . ثمّ إنّ السيد الجليل الجزائري المعاصر له قد أخبر بأنّه في مسافرته الأخيرة إلي إيران قد نزل بكرمانشاه باستدعاء أهله وأقام بها إلي أن توفّي بها . وتبعه فيه صاحب الروضات - كما مرّ - ومرّ هنا أنّ مقتضي ذلك في العادة عدم دفنه ببروجرد ، مع أنّ دفنه بها معلوم لنا بلا ريب ، ولكن خطائه في إخباره بذلك رأساً بعيد جدّا ؛ فإنّه وإن كان يتستّر ويحتمل وقوع أُمور في بلاد أُخر وعدم اطّلاعه بها لعدم وصول خبرها إليه ، لكن إخباره بوقوع أمر في بلد آخر لابدّ وأن يكون مستندا إلي وصول الأخبار بوقوعها علي وجه كان أفاد علمه به ، والخطأ فيه بعيد وحمل نعشه إليها بعد موته أبعد . ويمكن الجمع بأنّه أقام بكرمانشاه مدّة وانتقل قبل موته بقليل إلي بروجرد ولم‌يصل خبر انتقاله إليه