الشيخ رحيم القاسمي
480
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف
ومن عجائب الأمور التي حدثت لي حينما كنت في الباخرة علي البحر والتي أدّت لزيادة يقيني بالحفظ الإلهي وذلك في موسم الحج وشدّة الحرّ ولم تكن هناك سوي باخرة واحدة وراكبها أكثر من سعتها الحجاج ، وكنت مع جماعة كثيرة في بوشهر ننتظر الباخرة نحو خمسة عشر إلي ستة عشر يوماً في ذلك الجوّ القائظ ، فعند وصول الباخرة كان موسم الحج في أواخره ، فركبناها كلنا ولمّا دخلناها كأننا دخلنا حمّاماً حارّاً ولم يكن هناك مكان للجلوس سوي سطح الباخرة وكان الازدحام شديداً بحيث يصعب العبور والمرور . ففي الجملة لم أكن قد أخذتُ قسطاً من النوم خلال يومين كاملين من ورودنا الباخرة ، وعليه ذهبت مع شخصين من رفاقنا قرب حاشية الباخرة ومددنا أقدامنا نحو الماء وأخذنا بأيدينا الحبال الممدودة التي ترتبط بالستائر الخاصة بالباخرة ، وبمجرّد أن هبّ علينا نسيم من البحر تغلّب علينا النعاس ، فلم أشعر إلا أنّ نصف جسمي قد ذهب إلي البحر وانفكت يداي من الحبال ، فلا أستطيع أن أتصوّر حالتي في تلك اللحظات التي لا يعلمها إلا الله من حيث الافتراض والإحساس بالغرق والهلاك ، فبإذن الله ومشيئته وبخلاف العادة الصقتُ ظهري ورقبتي بالباخرة ، ونجوتُ بنفسي من الغرق ، متفكراً قول الأمير عليه السلام : ( كفي بالأجل حارساً ) ، حيث إنّه لمّا لم يكن قد دنا أجلي بعدُ فقد حفظني الله من الهلاك بهذه الطريقة العجيبة ؛ فله الحمد وله الشكر . وبقينا في الباخرة حوالي ستة عشر يوماً تقريباً ، وبقيت في مكة المعظمة ما يقرب الشهر ، وفي المدينة ما يقرب من 27 يوماً ، وكانت رئاسة مكة والحجاز تحت إشراف الشرفاء وبرئاسة الشريف حسين ، وكان الشيعة في كمال الرفاهية والحرية من جميع الجهات . فمثلًا في المسجد الحرام كانت تقام عدّة جماعات من الشيعة لأداء الصلاة ، وقد صادفتني في هذه السفرة وطيلة مدة مكوثي في مكة بعد أداء فريضة الحجّ سوانح كثيرة . ولا يخفي أنّ المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله كان مشتملًا علي حجرات ومساكن لطلاب العلم ، ومحل للتدريس ، ومكتبة عامة ، وللمسجد الحرام خاصة مكتبة عامة مهمة جدّاً . وكان أحد العلماء العامة ممّن له اليد الطولي في التفسير وعلوم