الشيخ رحيم القاسمي
479
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف
ويروي أنه يوماً من الأيام قد عاده السيد المرحوم السيد أبو القاسم الدهكردي مع جماعة لمرضه ، فقالوا له : هل تريد أن نرتّب لوحةً حجرية لقبركم . فأجابهم : إنّ المتعارف أنّ يكتبوا علي تلك اللوحة : وفاة العالم الفاضل الربّاني ، وأنا لست أدري بأي شيء كنت عالماً ، وبأي شيء عملت ، وماذا كانت نسبتي إلي الله سبحانه وتعالي . وبالجملة في مصداقية هذه الأقوال مناقشات ، وكلّ هذه الأكاذيب التي كانت بيننا وبين ربّنا كقولنا ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) بمعني حصر عبادتي له ليست قليلة ، بأن أكون حاملًا للوح من الكذب في عالم البرزخ ، وعلي ذلك فلا حاجة لمثل هذه اللوحة . وكان يقول في مقام آداب التعلم أنّه ينبغي أن لا تدرسوا درساً دون تحضير سابق له ، ولو كان درساً في الصرف ، وكانت له طرائف حكمة كثيرة ، رضوان الله عليه . رجع ؛ وفي رمضان سنة 1327 تشرّفت في زيارة النجف الأشرف وبعزم في تحصيل العلوم وإدراك دروس المرحوم الآخوند ملا كاظم الخراساني والمرحوم السيد محمّد كاظم الطباطبائي اليزدي رحمهم الله . وقد حضرت كثيراً من دروس المحقق اليزدي وكثيراً من دروس المحقق المرحوم آغا سيد محسن الكوهكمري التبريزي ، وكان المرحوم في التحقيق والتدقيق لا نظير له . وفي خلال السنتين اللتين أقمت خلالهما في النجف الأشرف انحرفت صحّتي وزادت في التردي يوماً بعد يوم ، ولم تفدني المعالجات الكثيرة ممّا اضطررت إلي مغادرتها متوجّهاً إلي أصفهان . وقد حضرت دروس المرحوم آغا سيد محمّد باقر الدرچئي ، كما حضرت دروساً للمرحوم الآغا سيد علي نجف آبادي ، والآغا سيد محمّد نجف آبادي ، والآغا رضا مسجدشاهي . وفي هذه المدّة سواءً أكنت في أصفهان أم في العتبات المقدسة كنت مشتغلًا في الدراسة والتدريس . وبقيت في أصفهان إلي سنة 1337 ق حيث تهيأت لي أسباب السفر والتشرّف لزيارة بيت الله الحرام ، ففي تلك السنة وفي شهر رمضان منها تشرّفت بزيارة مكة المعظّمة عن طريق شيراز وميناء بوشهر .