الشيخ رحيم القاسمي

405

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف

تعالي : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ) جعل يكرّر ذلك ، فلمّا فرغ سألوه عن ذلك ، فقال : إني لمّا بلغت هذا الموضع تذكّرت ولدي ، فجاهدت مع النفس بتكرار هذه الآية إلي أن فرضته ميتاً وجعلت جنازته نصب عيني ، فانصرفت عن الآية . قال : وكان من عبادته أنه لا يفوت منه شيء من النوافل ، وكان يصوم الدهر ، ويحضر عنده في جميع الليالي جماعة من أهل العلم والصلاح ، وكان مأكوله وملبوسه علي أيسر وجه من القناعة ، وكان مع صومه الدهر كان في الأغلب يأكل مطبوخ غير اللحم . ونقل : أنه اشتري عمامة بأربعة عشر شاهياً ، وتعمّم بها أربع عشرة سنة . ونقل المولي محمد تقي المجلسي رحمه الله قال : خرجنا يوماً في خدمته إلي زيارة الشيخ أبي البركات الواعظ في الجامع العتيق بأصبهان ، وكان معمراً في حدود المائة ، فلما ورد جناب المولي مجلسه وتكلم معه في أشياء ، قال له الشيخ : أنا أروي عن الشيخ علي المحقق من غير واسطة ، وأجزت لك روايتي عنه . ثمّ أمر بأن يوضع عنده قصعة من ماء القند ، فلما رآها المولي قال : لا يشرب هذه الشربة إلا المريض ، فقرأ الشيخ : ( قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ) . ثمّ قال : وأنت رئيس المؤمنين ، وإنما خلق أمثال ذلك لأجل أمثالك من المؤمنين . فقال : أعذرني في ذلك ، فإني إلي الآن كنت أزعم أن ماء القند لا يشربه إلا المريض . وفي الرياض : قال صاحب تاريخ عالم آراء في المجلد الآخر منه بالفارسية ما معناه : إنّ المولي عبد الله المذكور مرض يوم الجمعة الرابع والعشرين من شهر محرّم الحرام سنة إحدي وعشرين وألف ، وعاده يوم السبت السيد الداماد والشيخ لطف الله الميسي العاملي ، اللذين كانا يناقشانه في المباحث العلمية والمسائل الاجتهادية . ولما عاداه عانقهما ، وعاشرهما في غاية الفرح والسرور . ثمّ في ليلة الأحد السادس والعشرين من الشهر المذكور قريباً من الصبح بعد ما أقام صلاة الليل والنوافل خرج من البيت ليلاحظ الوقت ، فلما رجع سقط ، ولم يمهله الأجل للمكالمة ، واتصل روحه بالملأ الأعلي . وكان