الشيخ رحيم القاسمي
363
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف
سبحان الله ! الكلام يجرّ الكلام ؛ عندي نسخة من شرح التهذيب للمجلسي الأول ، يقول في آخر كتاب من كتبه : قابلت نسختي التهذيب من أولها إلي آخرها مع نسخة الشيخ حسين التي كتبها كلّها إلا أجزاء من أوله من خطّ الطوسي ، وكتبتها من نسخة الشيخ الأعظم بل الوالد المعظم مولانا ومولي الكلّ مولي عبد الله بن الحسين التستري ، وقابلتها معها مراراً . ثمّ قابلتها مع نسخة مولانا حاج محمد الاصفهاني الساكن بالمشهد الغروي ، التي قابلها مع النسخة التي بخطّ الشيخ الطوسي ، ومع نسخة جمال الإسلام والمسلمين العلامة الحلّي . ثمّ قابلتها مع نسخة أتقي الفضلاء وأعبد العلماء وأزهد الأولياء مولانا أحمد الأردبيلي ، ومع نسخ كانت في هذا البلد . ثمّ قابلتها مع نسخة شيخ الطائفة ، فصارت نسختنا أصحّ نسخ العالم ، انتهي فتأمّل ما العلة في تحمّل هذه الأعباء ، وليست إلا لحفظ الدين وأحكامه وأخباره من الاندراس والتحريف والغلط ، حتى يتمكّنوا بالفتوي في مسألة أو نقل رواية عن الإمام عليه السلام . فاعتبر نفسك وانصف ، ربما لم تر باباً واحداً من الكافي والتهذيب نظر حفظ وتحقيق وتدقيق ، فضلًا عن كتب التفسير وكتب إصول الدين والأخبار المتعلقة بمعرفة الصانع والملائكة والإنبياء والمرسلين والإئمة الطاهرين ، والحال أنّ مرتبة هذه أقدم وأولي من مرتبة أصول الفقه ؛ لتعلّقها بأصول المعارف من الدين والمذهب التي لا يجوز فيها التقليد إجماعاً ، وأصول الفقه حاصلها الاجتهاد في الفروع ، مع أنّه يجوز فيه التقليد ، ولو لم فيمكن الاحتياط ، ولو لم فيحصل بأيسر تحصيل في مدة سنة أو سنتين قطعاً . ومع ما تري من نفسك من هذا القصور والتقصير ، تعتقد نفسك أنّك مجتهد لعلمك بأصول الفقه وحده ، وتري نفسك جواز الفتوي والقضاء وحرمة التقليد ، والحال أنّك مقلّد في الحقيقة في أصول دينك . وهيهات ! هيهات ! ما أيسر حفظ مصطلحات الأصول ، وما أعسر الوصول إلي مقام جواز الفتياء والقضاءحتي تكون حجة علي الناس ويكون الرادّ عليك في حدّ الشرك بالله . فانظر باب الاجتهاد والتقليد من لزوم العلوم التسعة في مقدمة الاجتهاد ، ولزوم الاجتهاد في المسائل الخلافية منها التي لها دخل في فهم الكتاب