الشيخ رحيم القاسمي

364

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف

والسنة ، وبعد إحرازها اتّفقوا علي لزوم ملكة العدالة وملكة الاجتهاد ، ولو لم تقطع من نفسك العدالة والاجتهاد لا يجوز لك الفتياء والقضاء إلا في حال الضرورة وبعض الصور النادرة ، وأين لك هذا القطع ؟ مع أنّهم صرّحوا في باب الاجتهاد بأنّه من الشرائط القوة القدسية والملكة القوية . . . بقي الكلام في أسناد الأخبار إلي الكتب المعروفة والأصول المتداولة التي إليها المرجع منّا ، فنقول : لا نحتاج إلي ذكر الطرق المتصلة منا بمصنفيها ؛ لتواترها وقيام القرائن القطعية علي صحتها وثبوتها ، مثل ذكرها في الإجازات ، بل الإجازات علي نسخها المقروءة المصحّحة علي المشايخ والأساتيد من أولها إلي آخرها إلي أن كتب الشيخ المجيز : إنّه قرأ علي فلان العالم الثقة بألقابه الكثيرة هذا الكتاب من أوله إلي آخره قراءة تحقيق وتدقيق وتصحيح ، فأجزت له أن يرويها عنّي . إلي غير ذلك من القرائن . فلا يتوقف العمل بما في الكافي مثلا إلي الطريق المتّصل بمحمد بن يعقوب الكليني ؛ للقطع بكون الكافي بتمامه منه ، حتى عدوا في الفهارست أبوابه بل أخباره وكذلك سائر الكتب الأربعة ، فعدّدوا أخبار الكتب الأربعة وميزوا الصحيح منها من غيرها باصطلاح المتأخرين . . . والحاصل أنّ نسبة الكتب المعروفة إلي مصنفيها معلوم لا يحتاج إلي ذكر السند المتصل إليهم ، ولكن تداول بين العلماء ذكر الطريق إلي الكتب المذكورة ومصنفيها تيمناً وتبركاً باتصال السلسلة بالرواة وأصحاب العصمة ص كما عملوا في ذلك كتباً ورسائل ، مثل إجازة العلامة لبني زهرة ، والشهيد الثاني للشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي والد شيخنا البهائي . . . فأحببت اقتفاء آثارهم بذكر طريق واحد من طرقي العديدة إدخالًا لنفسي الخائنة القاصرة في عداد العلماء والرواة عن الأئمة القادة البررة . وأقول : أول من أجازني وأدخلني في هذه السلسلة الجليلة وكان قبل تحريري لهذه الرسالة بخمس وثلاثين سنة أو ستّ وثلاثين سنة وكان لي من العمر حينئذ أربع وعشرين سنة أوان رجوعي إلي وطني هذا أصبهان بأمر حتم من والدي المرحوم المغفور ، هو شيخنا وأستادنا الفقيه المحقق ، علم الأعلام وقدوة الأنام ، صدر الأفاضل