الشيخ رحيم القاسمي
362
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف
تلامذته من تقريراته ، وكان بعض تلاميذه العظام قد علا أمره بعده في التدريس في المشهد الغروي بعد رجوعنا عن ذلك الأرض المقدس ، وقد سألت من بعض كبار تلامذته بعد رجوعه ، عن طول زمان دورة من أصوله ، فقال : لم نصل إلي تمامه ، وحاسبناها في مجلس فاجتمعنا علي أنّ تمام الدورة لا يحصل في مدة ستّين سنة . وأمّا شيخنا الأستاد الأنصاري كان دأبه وديدنه الذي رأيناه في مدة عشر سنين أنّ درسه في الفقه في رابعة النهار بقدر ساعتين أو ما يقارب منه ، وكان عدد الطلاب الحاضرين سبعمائة غالباً ، وقريب من مأتين منهم من الرؤساء المجتهدين المسلّمين ، أورعهم وأعلمهم سيدنا ومولانا الأجل الأعظم الذي لم أجد مخالفاً للهوي وتاركاً لما يشوبه الدنيا أقوي وأشدّ منه ، الملقّب بآية الله الآميرزا محمد حسن الشيرازي ، أعلي الله مقامه . وأمّا درسه في الأصول كان بقدر ربع ساعة أو ثلثها ولم يصل غالباً إلي نصف ساعة ؛ لانّه كان يجيء قبل الغروب ، وقاطع درسه علاء صوت الأذان . ويعلم من ذلك كلّه أنّ الاهتمام التامّ يحسن في الفقه والأنس بالأخبار ، فما بالهم يصرفون أربعين سنة من شباب العمر في الأصول فقط ، وليس لهم اطّلاع من التفسير والكلام ، بل ولا الفقه ، فضلًا من الأخبار ، وخصوصاً الواردة في فضائل الإمام عليه السلام ومناقبه ، ويعدّونها من الأمور الغير اللازمة . فانظر في إجازة الشهيد الثاني للشيخ حسين العاملي والد شيخنا البهائي ، وإجازة العلامة الحلّي لبني زهرة ، حتى تطّلع علي مصنّفات القوم وتبحّرهم في علوم شتّي حتى الحساب والهيئة . وانظر رسالة منية المريد في آداب المفيد والمستفيد من زين الدين الشهيد ، حتى تعلم الترتيب في التحصيل ، وأنّ أي علم مقدّم وأي علم أهمّ ؟ وإذا عرفت ذلك كلّه ، فاعتبر نفسك هل طالعت كتب التفسير ؟ ولا اقلّ من آيات الأحكام الذي لا بدّ من معرفته للمجتهد ، أم طالعت أم قرأت كتاب الكافي أو التهذيب بقدر سنة من تمام عمرك ؟ [ اهتمام المحقّق المجلسي بتصحيح كتب الاخبار ]