الشيخ رحيم القاسمي

353

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف

من أوّل الأصول . فمن شدّة حرصي علي التحصيل تشرّفت إلي درسه ، وكان رحمه الله يجلس علي الكرسي في بيته ، ويحضر مجلسه أزيد من مائة نفس من الطلاب والعلماء والفضلاء ، وكنت أكتب درسه إلي مسألة دلالة الأمر علي الفور والتراخي والمرّة والتكرار ، وذلك في أربعة عشر أشهر . فسافرتُ للتحصيل إلي النجف الأشرف بإذن الوالد المرحوم ، وبقيتُ إلي خمس سنين . ثمّ رجعتُ بأمر والدي المرحوم إلي أصبهان ، حيث أراد تزويجي ؛ فقبلتُ بشرط الذهاب إلي النجف الأشرف . وبعد التزويج أذن والدي في الرجوع ومنع منه أرحامي ؛ فخرجتُ ليلة من دارنا بغير اطلاع أحد ، ورجعتُ إلي النجف الأشرف ، وبقيتُ إلي خمس سنين أخر . وحضرتُ مجالس درس الفقهاء ، ومجلس درس شيخنا الأستاذ الأنصاري ، والشيخ مهدي النجفي ، والشيخ الجليل الآميرزا محمّد حسن الشيرازي الملقّب بآية الله في زمانه بعد شيخنا الأنصاري قدّس سرّه ) . « 1 » ومن أساتيده الحاج ملا محمّد الإيرواني ، فقد كتب أكثر من عشر مجلّدات من تقريرات بحثه في الأصول من مباحث الألفاظ والأدلة العقلية . واستفاد في الفقه من الآخوند الملا لطف الله المازندراني ، وأجيز من أستاذيه المذكورين ، ومن الشيخ مهدي النجفي كاشف الغطاء . رجع إلي وطنه ، مقارناً لوفاة والده الكريم ، واشتغل في أصفهان بالتدريس ، وكان أوّل من درّس فرائد الأصول في أصفهان . فاستفاد منه جمع كثير من الفضلاء والطلاب . ( كان مع المهارة في الفقه والأصول والرجال ، أديباً منشياً بليغاً شاعراً مجيداً ، حسن الخطّ والإنشاء والمحاضرة ، مجموعة كمال ، من محاسن العصر ) . « 2 » وكان حسن الأخلاق ، سخياً جدّاً ، بذل جميع ما انتقل إليه بالإرث من أبيه علي الفقراء من أرحامه والطلاب المحصلين من أهل العلم وسائر المستحقين . « 3 »

--> ( 1 ) . خاتمة المستدرك ج 2 ص 141 . ( 2 ) . نقباء البشر ج 5 ص 587 588 . ( 3 ) . رسالة الميرزا هاشم الشفيعي في ترجمة والده .