الشيخ رحيم القاسمي
354
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف
اختار العزلة في أواخر عمره الشريف واشتغل بالعبادة والتحقيق في الأخبار والآيات . سافر في سنة 1303 ق إلي مشهد الرضا عليه السلام ، وبقي بها مدّة سنة ، مشغولًا بالعبادة ومطالعة الأحاديث ، وأجيز من الميرزا عبد الرحيم البروجردي . تشرّف في سنة 1318 ق للزيارة من أصفهان إلي النجف بعد ابتلائه بسبب انكسار وركه بالزمن ، بحيث لم يكن مدّة خمس وعشرين سنة قادراً علي المشي ، من سنه 1290 إلي سنة 1315 ، فألّف في تلك السنة كتاباً في فضائل الصديقة الطاهرة سلام الله عليها ، فعوفي من بركتها بغتةً ليلة تمام الكتاب . قال في خاتمة كتابه هداية المؤمنين : ( وأرجو من الله الملك المنّان أن يجعلها ذخيرة ليوم معادي وذخراً وشفيعاً لميعادي ، فإنّه تعالي يعلم أنّ عبده القاصر المقصّر لا يقصد بذلك إلا نشر فضائل أهل بيت نبيه المصطفى المختار من كلّ البرية ، وبيان ما هو الحقّ من شيء من مقامهم ومنزلتهم عند الله تبارك وتعالي . . . فالمرجوّ من الله الذي لا يخيب من رجاه أن يثبّتني بهذه الرسالة بغفران ذنوبي وقضاء حاجاتي وكفاية مهماتي للدنيا والآخرة ، ويزيدني من فضله وجوده وكرمه في الدنيا والآخرة . ولقد أراني نبذاً من ذلك عند إتمام هذه الرسالة ، فإنّه قد انكسر رجلي اليمني قبل ذلك باثنين وعشرين سنة بسقوطي من بغلة ، لعلّة حدثت . فحملني أصدقائي بأيديهم من ستّ فراسخ إلي داري ، في طول النهار في الصيف ، مع ساعات من الليل ؛ لشدّة ما بي من الوجع . فعالجوني . . . بما يمكن من عمل الجبّارين والأطباء الحاذقين . وبعد سنة كاملة - بل الزيادة - بقي رجلي اليمني قصيرة من اليسري بقدر أربع أصابع ، وقد خرج عظم الورك عن محلّه الطبيعي ، وبقي خارجاً بقدر رمانة كبيرة بل أزيد . وكنت في هذه المدة الطويلة لا أقدر علي المشي إلا برجل واحد بإعانة العصاء كالأعرج ، وكان قيامي في الصلاة والركوع كلّها حاملًا ثقلي علي رجل واحد . وقبل هذا بأيام قلائل ، مقارناً لإتمام هذه الرسالة ، نمت في يومٍ علي عادتي ، وكنت أنام