الشيخ رحيم القاسمي

287

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف

ولا كذاك العرض المفارق * فإن امكان الثبوت فارق والحق مجعولية الوجود * بالذات لا ماهية الموجود فانظر إلي هذا البيان الجزل ، والقول الفحل ، والأسلوب السهل ، والتعبير الرصين عن أدق معاني الفلسفة وأسماها بغير تكلف ، وبلغة سليمة ناصعة لا تجد فيها فضولا ولا خللًا ، كما وجدنا المنظومات الأخري في الفنون ، لا سيما بعض المنظومات الفلسفية النابية ، ومن أين متحت دلوك في هذا القليب تغترف الماء الزلال ، بل الدرّ الثمين ، وما سقناه من الأبيات إنما هو غيض من فيض كشاهد علي ما نقول . أدبه : نشأ أستاذنا ميالا لكل علم وفضيلة ، وكانت عبقريته تساعده علي اتقان كل ما تصبوا إليه نفسه من الفنون والعلوم ، فلم يفته أن يتجه إلي ناحية الأدب العربي في عصر كان للأدب فيه سوق رائجة ، فيصوب فيه بسهم وافر ، وساعدته نشأته العربية في محيطي الكاظمية والنجف الأشرف علي أن يكون أديباً يقرض الشعر ويجيد النثر ، وله في الشعر قصائد رقيقة تدل علي ذوق عال وطبع مستقيم ، ولكنه كان لا يحتفل بها ، فلم يحتفظ بها ولم يطلع عليها إلا القليل من خواصه ، ويظهر أدبه الفياض في أرجوزته العلمية وفي مدح آل البيت ، وقد تقدم أنموذج منها يشهد علي علو كعبه في الأدب العربي ، علي أن له اليد الطولي في الأدب الفارسي ، فله ديوان منه في مدائح آل البيت ، ومجموعة في الغزل العرفاني الرمزي أودع فيها من المعاني الفلسفية ما يبهر عقول المتأدبين . أوصافه : كان رحمه الله تعالى مربوعاً يميل إلي القصر ، نحيف الجسم متماسكاً ، تعلو علي وجهه في أواخر سني حياته النحافة والصفرة ، ساهم الطرف ، أكثر نظره إلي الأرض ، لا ينظر لمحدثه إلا ملاحظة ، يبدو للناظر مثقلًا بالهموم والتفكير المتواصل ، علي أنه حاضر النكتة المرحة ، حتى في أثناء درسه ، أنيس المحضر ، رقيق الحاشية ، يجلب السرور إلي جليسه ، متواضعا حتى للصغير ، خافض الصوت إلي حد الهمس ، فكان ذلك من أكبر المشكلات علي تلاميذه في درسه ، وكم طالبه البعيد عن مجلسه أن يسمعه فتكثر الشكوي ، ولكنه لا يزال هو هو في همسه وهم هم في شكواهم ، ويزيد في المشكلة بعد