الشيخ رحيم القاسمي
288
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف
أنظاره الشريفة ودقة مباحثه ونكاته . أمّا ما كان عليه من التهجد والعبادة فهذا ما يكشف عنه أنه كان عارفا إلهيا ، متفانيا في مقام الشهود ، منقطعا إلي حظيرة القدس ، لا يلتذ إلا بالمناجاة الروحانية ، ولا يأنس إلا بالوحدة والانقطاع إلي مقام المقربين . مؤلفاته : كان لمترجمنا أعلي الله مقامه قلم سيال ، ورغبة في التأليف والانتاج يقصر عنهما كل قلم ورغبة ، وكان من ميزاته أن يفرغ كل مؤلفاته لأول مرة من المبيضة التي يعدها للتأليف ، لا علي عادة أكثر المؤلفين في اتخاذ المسودة ، فلا يحتاج إلي إعادة النظر وتعديل ما يجود به قلمه الشريف ، وذلك دليل القريحة الوقادة التي لا تجاري . . . فأنتج طيلة حياته عدة مؤلفاته قيمة هي مفخرة العلم والأدب . . . علاقة تلاميذه به : من الظواهر العجيبة التي تسترعي النظر تفاني تلاميذه في حبه وشدّة تعلقهم به وإعجابهم بشخصه الكريم إلي حدّ التقديس ، ويعزي ذلك إلي أمرين ، إلي ما يرونه فيه من المواهب النادرة التي لم يجدوها في غيره ممّن رأوا وسمعوا ، تلك المواهب التي يمنحها الله تعالى للنوابغ من خلقه في الفينة ، بعد الفينة وفي الفترة بعد الفترة مواهب العقل الجبار والخلق الإلهي ، وإلي ما كانوا يرون فيه مثالا للأب الرؤوف والأستاذ العطوف يحنو علي الصغير والكبير ، ويعني بحياتهم العلمية بالصغيرة والكبيرة ، فهل من اللوم علي من لم يستوف حظه من معارفه إذا بقي بعده في حيرة التائه ، ووحشة المنفرد الذي لا يجد من يركن إليه لتتميم ما اطرد من حياته العلمية ، إن مفاجئة موته كانت صدمة عنيفة علي تلاميذه لم يحسبوا لها الحساب ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . ولقد كنت أرجو أن أودي بعض ما علي من واجب شكر فضله بترجمة ضافية له عسي أن تكشف للقاريء بعض الصفحات المطوية من حياته أعلي الله مقامه ، ولكن الفرصة لم تكن مؤاتية لي ، وقد أعجلت علي هذه الكلمة المختصرة العابرة فمعذرة إليك أيها الأستاذ العظيم أني لم أستطع أن أقوم ببعض ما علي من حقوقك التي لا تحصي ، وعهدي بك تغض النظر عن كل هفواتنا فاجعل هذه من تلك ، وأرجو من الله تعالى أن