الشيخ رحيم القاسمي

281

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف

الشريفة تلك الناحية التاريخية إذ حذفوا - حبّاً بالاقتصاد في الورق والطبع - كلّ كلمة مدّ ظله وكلمة قدّس سرّه اللتين يميزان بين ما كتب في عهد صاحب الكفاية قدّس سرّه وما كتب بعده ، وإن كانت النسخة المخطوطة بخطّه الشريف لا تزال محتفظة بهذه المزية ، وكذلك نسختي التي كتبتها لنفسي وطبع عليها الجزء الأول ، وحضر أستاذنا أيضاً في الفقه وأصوله قليلًا علي العلامة المحقق الشهير السيد محمد الأصفهاني . وبعد وفاة أستاذه المحقق الآخوند استقل بالبحث والتدريس ، وحضر عليه كثير من مشاهير علماء العصر الذين استقلوا بعده بالتدريس ، وأنهي عدة دورات في الأصول والفقه ، وآخر دورة كاملة له في الأصول شرع بها في شوال سنة 1344 ه وأنهاها سنة 1359 ، وهي أطول دورة له حقق فيها كثيرا من المباحث الغامضة ، وكتب فيها جملة من التعليقات النافعة علي حاشيته ، لا سيما الجزء الأول المطبوع ، ولا يستغني بهذا المطبوع عن التعليقات ، كما كتب خلالها جملة من الرسائل الصغيرة في عدة مسائل ، منها رسالة أخذ الأجرة علي الواجبات التي لم يكتب مثلها في هذا الموضوع . وشرع في دورة جديدة في أسلوبها ، اعتزم فيها تهذيب الأصول واختصاره وترتيب أبوابه ترتيبا فنياً ، فوضع في المبادئ ما كان يظن ويحرر من المسائل ، وفي المسائل ما كان يحرر في المبادئ ، وقسم الأصول إلي أبواب جديدة غير معهودة عند المؤلفين ، وأماط اللثام عما كان يقع من الخلط بين المباحث ، ووضع في كل باب ما يناسبه من المباحث ، وكان يكتب درسه هذا الذي كان أمنية أهل العلم ، ولكن المرض الذي دام معه سنة واحدة ، ثم المنية المفاجئة هما اللذان أحبطا هذا المشروع الخطير الذي كان ينويه في تأليفه الجديد ، الذي لو قدر له أن يتم لوفر علي أهل العلم كثيرا من وقتهم الذي يذهب سدي ، ولفتح عليهم أبواب ملذة جديدة من البحث العالي والتفكير المستقيم . وهذه واحدة من تفكيراته الاصلاحية الكثيرة التي كانت تجول في خاطره ، ويحرق الأرم أن الوقت لم يحن لتنفيذها أو لابرازها علي الأقل ، وكثيرا ما كان يوحي إلينا في الخلوة به من خواطره في سبيل اصلاح الحركة العلمية والمجتمع الروحي ، ولم يكن يواتيه