الشيخ رحيم القاسمي

282

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف

يومئذ أن ينهض بواحد منها حتى خسره العلم والدين عمادا لقبة الإسلام ، وعميداً لخزان الشريعة ، وخزاناً للفيض القدسي ، وترجماناً للكلام النفسي ، وإماماً للخلق ، وهادياً للحق ، ومصباحاً للمهتدين إلي عين اليقين . فقد انتقل بالموت الفجأة إلي رحمة الله تعالى فجر الخامس من شهر ذي الحجة عام 1361 مأسوفا علي تلك الشعلة الإلهية الوهاجة أن تنطفئ في وقت الحاجة إليها ، لقد اتجه قدس سره في حياته إلي كل مناحي المعارف وكرس أيامه لنيل كل مكرمة ، فكان في الأدبين الفارسي والعربي الفنان الماهر ، وفي الفلسفة الحكيم العارف ، وفي الأخلاق خزانة الأسرار الفائز باسمي رتب الشهود ، وفي الفقه والأصول الإمام الحجة نسيج وحده وعلامة دهره . منزلته العلمية : كان قدس الله نفسه الزكية من زمرة النوابغ القلائل الذين يضن بهم الزمان إلا في الفترات المتقطعة ، ومن أولئك المجددين للمذهب الذين يبتعث الله تعالى واحداً منهم في كل قرن ، ومن تلك الشخصيات اللامعة في تاريخ قرون علمي الفقه والأصول ، وإذا كان أحد يصح أن يقال فيه إنه جاء بما لم يجئ به الأوائل فهو هذا العمود لفجر الإسلام الصادق الذي انطفأ قبل شروق شمس نهاره لتراه كل عين ، ما سلك بحثا للعلم إلا وتطاير فضول ما علق به من الأوهام هباء ، وما حبرت يراعته مسألة إلا وحيرت العقول كيف تذهب آراء الباحثين جفاء . لو قدر لهذا النابغة العظيم أن يمد في عمره إلي حين تثني له الوسادة ويتربع كسري الرئاسة العامة لقلب أسلوب البحث في الفقه والأصول رأسا علي عقب ، ولتغير مجري تاريخهما بما يعجز عن تصويره البيان ، ولعلم الناس أن في الثريا منالا للنوابغ تقربه إلي البشر إلي حيث يحسون ويلمسون ، ولكن لله في خلقه وتقديره شؤون ، فلقد كانت فاجعة العلم بموته فاجعة قطعت علي البحث طريقه اللاحب إلي ساحة الحقائق الواسعة ، وأخر عليه شوطاً بعيداً قد يتوفّق لبلوغه الجبل الآتي إذا قدر لكنوز مؤلفات شيخنا المترجم أن تدرس وتحقق من جديد ، ليعلم الناس أن في هذه الكنوز الثمينة من الآراء الناضجة