الشيخ رحيم القاسمي
21
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف
العترة الطاهرة في زمانه ، وطأطأ لديه رأس كلّ معاصر وإن كان يزعم أنه من أقرانه . وماظنّك بزمان اجتمع فيه من صناديد العلم ومشايخ الفقه ورؤساء المذهب ما قلّ ما اجتمع مثله في عصر العرب والعجم ، كما يعرف بتأمل حال آحاده وملاحظة سير أفراده . وقد اعترفوا له بالفضل والتقدّم ، بل فيهم من لم يتحاش عن الاستفادة منه والتعلّم ، وهذا شرف باهر ، وفضل ظاهر ، قلما اتّفق لمعاصر مع معاصر ، وناهيك برهاناً لسبق قدمه ، وتقدّم منزلته ، وشرف رتبته ، وعلوّ قدره ، وارتفاع درجته ، وسعادة كوكبه ، ويمن طائره ، وكثرة نصيبه ، ووفور حظّه في ترويج الإسلام وإحياء آثار أهل البيت عليهم السلام ، ونشر علومهم بين الأنام ، والمنة علي كافة فضلاء الأيام بهذا الكتاب الذي لا يوجد في خزائن الملوك جواهره ، ولا يعهد في ذخائر العلماء نظائره ، ولم يستسعد بتصنيف مثله أحد من العلماء الإمامية ، ضاعف الله أقدارهم ، وقدس الله أسرارهم ، علي كثرة علمائهم ، ووفور تصانيفهم ، من صدر الإسلام إلي يومنا هذا . فقد صنّفوا الكثير ، وألّفوا الأثير ، فما اتّفق لأحد منهم كتاب بهذه الإحاطة والتفصيل ، وبهذه المثابة من الإفادة والتحصيل ؛ لأنها إمّا مختصرات أو متوسّطات أو مطوّلات غير متناهيات . أمّا الكتاب المبسوط المحيط بأوّل الفقه وآخره ، مع دقّة النظر وكثرة التحقيق ونقل الأقوال والاحتواء علي وجوه الاستنباط والاستدلال ، فهو منحصر في هذا الكتاب . والعجب أنه مع طوله وضخامة حجمه وكثرة مجلداته من أخصر المتون وأوجز الكتب ؛ فقد اقتنع في كلّ باب بالإشارات ، واكتفي في كلّ مسألة بالرموز ، حتى جاز من شدة الإيجاز حدود الإعجاب إلي مواقع الإعجاز . وقد مدحته الشعراء ، ونظمت مفاخره أعاظم الفقهاء ، وهنّوه في إتمام هذا الكتاب وتصنيف هذا المصنّف المستطاب بغرر الشعر ومحاسن المدايح ، ممّا هو مذكور في محلّه ومشهور عند أهله ؛ ولهذا أكبت عليه همم الأكابر ، واقتصرت علي اقتناص أبكاره أفكار الأواخر ، حتى أنه حدّثنا غير واحد من مشايخنا المعاصرين عن شيخنا الإمام الأعظم ، أستاد الدنيا ، شيخ العرب والعجم ، حجة الباري ، شيخنا المرتضي الأنصاري ، قدّس الله