الشيخ رحيم القاسمي
22
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف
لطيفه ، وأجزل في رياض الخلد تشريفه ، أنه كان يقول : كفي للمجتهد في أهبة نظره وعدة تحصيله نسخة من الجواهر ونسخة من الوسائل ، غاية الأمر إنه في بعض المواضع يحتاج إلي مراجعة كتب الأوائل . وحسبك هذا الثناء منه ، قدّس الله ضريحه ، فإنه هو الذي خضعت عنده رقاب الأكابر ، وانعقد الإجماع علي أتقنية نظره من الأوائل والأواخر . وبالجملة ، فقد تلمذ هذا الشيخ علي أكابر الفقهاء وصناديد الصناعة ، منهم : الشيخ الأكبر كاشف الغطاء ، وولده الفقيه الأعظم موسي بن جعفر ، والسيد المحقق العاملي صاحب مفتاح الكرامة . وربما يظنّ أنه أدرك العلامة الطباطبائي ، ولم أتحققه . وتوهّم من لا دراية له أنه أدرك الأستاد الأعظم الوحيد البهبهاني ؛ لتعبيره عنه تارة بالأستاد الأكبر ، وأخري بالأستاد الأعظم . وهو غفلة عن اصطلاح المتأخرين في التعبير عنه بهذا اللقب الشريف . وقرأ عليه جماعة من فحول العلماء وأفاضل الفقهاء ورؤساء المحققين وأكابر المجتهدين ما يناهز الستين ، وأكثر رؤساء العرب والعجم ، بل كلّهم من تلامذته والمستفيدين من بركات أنفاسه والمقتبسين من ضياء نبراسه . وله في الفقه رسائل عملية جارية مجري المتون المشكلة الفقهية ؛ منها : نجاة العباد في مسائل الطهارة والصلاة . بل تسمّي سائرها باسم هذه الرسالة ؛ لما وقع لها من العظمة في النفوس والجلالة ، فإنها في غاية الإشكال ونهاية الإعضال ، حتى أنّ أعاظم المجتهدين يمتحنون بحلّ عباراتها ، بل يقفون دون رموزها وإشاراتها . وقد اعتني بها الرئيسان المتأخران ، شيخنا الإمام الأعظم [ الأنصاري ] وسيدنا الأستاد الأجلّ الأكرم [ الميرزا الشيرازي ] ضوعف قدرهما العالي . وله إجازات كبيرة تشتمل علي فوائد أثيرة ، رأيت بعضها بخطّه الشريف ، وكان الغاية في الضعف ؛ ولهذا أشكل قراءة الجواهر ، وقلّما تسلم نسخة منه من غلط أو سهو يعذر فيه الكاتب . وتوفّي رحمه الله في سنة ستّ وستّين بعد المائتين والألف ، ودفن في مستقرّه المشهد المقدّس الغروي ، علي ساكنها السلام ، وبنيت علي قبره قبة كبيرة خضراء مشهورة في النجف الأعلي ، يزورها المسلمون ويتبرّك بآثارها المؤمنون . رفع الله في الملأ