الشيخ رحيم القاسمي

197

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف

هذه الحقائق والدقائق التي سمّوها بذلك لا توافق ظواهر الكتاب وبيان العترة ، ولابدّ من التأويل والتوجيه . . . فطويت عنهما كشحاً وتوجّهت وتوسّلت مجدّاً مكدّاً إلي مسجد السهلة في غير أوانه باكياً متضرعاً متخشعاً إلي صاحب العصر والزمان عليه السلام ؛ فبان لي الحق وظهر لي أمر الله ببركة مولانا صاحب الزمان صلوات الله عليه ، ووقع نظري في ورقة مكتوبة بخطّ جلي : طلب المعارف من غيرنا أو طلب الهداية من غيرنا ( الشك مني ) مساوق لإنكارنا . وعلي ظهرها مكتوب : أقامني الله وأنا الحجة ابن الحسن . قال : فتبرأت من الفلسفة والعرفان ، وألقيت ما كتبت منهما في الشطّ ، ووجّهت وجهي بكلّه إلي الكتاب الكريم وآثار العترة الطاهرة . . . فاخترت الفحص عن أخبار أئمة الهدي والبحث عن آثار سادات الوري ، فأعطيت النظر فيها حقّه ، وأوفيت التدبر فيها حظه ، فلعمري وجدتها سفينة نجاة مشحونة بذخائر السعادات ، وألفيتها فلكاً مزيناً بالنيرات المنجية من ظلمات الجهالات ، ورأيت سبلها لائحة وطرقها واضحة وأعلام الهداية والفلاح علي مسالكها مرفوعة ، ووصلت في سلوك شوارعها إلي رياض نضرة وحدائق خضرة ، مزينة بأزهار كلّ علم وثمار كلّ حكمة إلهية الموحاة إلي النواميس الإلهية ، فلم أعثر علي حكمة إلا وفيها صفوها ، ولم أظفر بحقيقة إلا وفيها أصلها ، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله . ثمّ خرج الأستاذ الأعظم من العراق عازماً إلي إيران ، فاختار مجاورة الإمام الرؤوف علي بن موسي الرضا عليه السلام ، وشرع في التعليم والتدريس مطالب الفقه والأصول ومعارف القرآن في مدة قريبة من ثلاثين سنة ، وقوّم الأفاضل والأكارم بأحسن تقويم ، وأفاض مطالب الأصول في ثلاث دورات : الأولي بنحو المفصل والمبسوط علي المرسوم ، والثانية في إثبات ما يختاره في ذلك بالأدلة التامة ، والثالثة مهمات مباحث الأصول التي يتوقف عليها الاستنباط . وكذلك أجاد فيما أفاد من الفقه ومعارف القرآن . وكان قدّس سرّه ساعياً مجداً في نشر العلوم والمعارف ، بحيث لم يكن له تعطيل في تمام السنة إلا أياماً قليلة لا تبلغ عشرة أيام ، كلّ وقت علي حسب ما يقتضيه ويرتضيه .