الشيخ رحيم القاسمي

161

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف

للتجارة إلي كاشان وقم وطهران وغيرها من البلدان . فخرجوا بأجمعهم وذهبوا حتى وصلوا قرية مورچه خوار ، علي تسع فراسخ من أصفهان ؛ فأرسل الأمير سپهدار جيشاً من الرجال والركبان ، وأمرهم أن يتعاقبوا ويلحقوا بهم ويحاربوا معهم ويستأصلوا الأشرار والمقصّرين . . . فلمّا أحسّوا بمجيء الجيش ووروده والظالم وجنوده ، توحّش المقصّرون ، ودهش الأشرار ، فاحترزوا عن التوقّف والقرار ، وافترضوا التخلّف والفرار ؛ فذهب كلّ إلي قطر من الأقطار ، وبقي من لا جرم له ولا جناية ، وما صدر منه تقصير ولا خيانة . فأحاطوا بهم كالكلاب العادية ، وهجموا عليهم كالذئاب الضارية ، فشرعوا في شتمهم ، وأسرعوا إلي زجرهم ولطمهم ، وبادروا إلي نهبهم ، وبالغوا في سلبهم ؛ فنهبوا أموالهم ، وأذهبوا رحالهم ، وغصبوا دوابهم ، وسلبوا ثيابهم ، وأصرّوا في إيذائهم . . . وبالجملة ، رجع سلّمه الله إلي أصفهان مع قليل من أصحابه ومن بقي من أحزابه ، واشتدّ كربه وغمّه ، وحزنه وهمّه ، وصعبت بليته ، حتى أسرعت إليه في سنّ الشباب شيبته ، وضعفت بنيته ؛ فعرضت له النقاهة وبعض الأمراض ، وظهرت في مزاجه كثير من العلل والأمراض . . . فاشتغل بالدواء ، وخرج إلي بعض القري لتبديل الماء والهواء ، كما هو المتعارف عند المعالجين والأطباء ، ثمّ سافر من هناك إلي العتبات العاليات علي سبيل الخفاء . . . واشتغل بما كان يأمله من العبادة ، وأقبل علي ما يرجوه من التوجّه والزياره ، وبعدهما علي التصنيف والتأليف والتدريس لأفاضل الطلبة ، ورزقه الله هناك حجّ بيته الحرام . . . . ورجع بعد الحجّ والزيارة إلي العتبة الغروية ، واشتغل بما كان شأنه الاشتغال به ، وأقبل علي ما كان دأبه الإقبال عليه ، مع الإعزاز والإجلال علي الوجه الأتمّ عند مشايخ العرب وأشراف العجم . ثمّ إنه بعد ما هاجر عن الأوطان صعب الأمر علي أهل أصفهان . . . تصدّي أمر الوزارة الخان العظيم الشأن المدعو بلشكرنويس ميرزا آقا خان . . . فأخذ في إصلاح ما فسد ، وشرع في ترويج ما كسد ، بأمر السلطان . . . ناصر الدين شاه ؛ فأرسل رسولًا مع عرائضه ومراسلات من السلطان ومن تبعه إلي خدمته ، معتذراً عمّا مضي من هتك