الشيخ رحيم القاسمي
160
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف
الجميلة ، ملجأ أهل الإسلام ، قبلة الأنام ، مقتدي طوائف الأمم ، المرتضي عند العرب والعجم ، الملقّب بلقب سيد الأوصياء ، عليه آلاف التحية والثناء ، آقا سيد أسد الله أطال الله له البقاء . فجنابه سلّمه الله مع حداثة سنّه وابتلائه بمصائب ترتّبت علي وفاة والده ، تحمّل أمور المسلمين ، واشتغل بالتدريس لأفاضل الطلاب والمحصّلين ، وصرف أوقاته في تحقيق المسائل بالاستدلال ، والردّ إلي الأخبار والأقوال ، علي طريقة سليمة وروية مستقيمة . ومع ذلك الشواغل لم يغفل عما اعتاده من المناجاة والعبادة ، ولم يذهل عما اختاره من التواضع والزهادة . ومهما تيسّر له حضر مسجد والده لإقامة صلاة الجمعة ، وكان ساعياً في قضاء حوائج المسلمين بحسن الخلق والبشاشة ، وفي القضاء بين المترافعين بالتروّي بل المصالحة ؛ فاستأنس الناس به لما شاهدوا منه جلالة القدر وعلوّ المنزلة والتوجّه إلي أمورهم بحسن السيرة . فبيناهم في رغد من العيش والأمن في الوطن ، إذ هبت رياح الفتن . . . بأن وصل الخبر أن مات محمد شاه في طهران . . . فطمع في الملك غير واحد من كلّ قبيله ؛ فحينئذ ظهر الفساد في كثير من البلدان ولا سيما في خراسان وأصفهان . . . وأما أصفهان فبتعدّي الأشرار والمترفين والظلمة ، فلم يعتنوا بالسلطان وأمناء الدولة . . . واجتمعوا في محلّة بيدآباد ، وأجمعوا علي الفتنة والفساد . . . فتوهّم أتباع السلطان ، بل كثير من أهل أصفهان ، أنّ سيدنا المقدّم آقا سيد أسدالله ، سلّمه الله ، رضي بأفعالهم ويصغي بأقوالهم ، مع أنه لم يتمكن من دفعهم ، وما دخل مواعظه في سمعهم . . . فجزم عزمه إلي أن سافر إلي طهران لملاقاة أمناء الدولة بعد لقاء السلطان . . . فخرج إلي خارج البلد لنقل المكان بعد استمالة قلوب المقصرين وتهيئة الأسباب اللازمة للمسافرين في يوم الثلاثاء غرّة شهر ربيع الأول من شهور سنة 1266 من الهجرة ، وأخرج معه جميع الأشرار والمقصّرين . وخرج معه كثير من الطلاب والمحصّلين ، وصاحبه جماعة من العلماء والأشراف والعلويين ، وتبعه بعض إخوانه وأقاربه وجيرانه ، وخرج جمع كثير من الرجال والنساء عازمين للزيارة لما سمعوا بنقل مكانه ، وصحب معه جمّ غفير مع مال خطير