الشيخ رحيم القاسمي

137

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف

عليه استناده وركونه في المباني والسلوك . وكان له مجلس التدريس في حياة أستاذه المعظّم ، وكان ينظر إليه بنظر التكريم والتبجيل . وكان العلامة الميرزا محمّد تقي الشيرازي العسكري يأمر بالرجوع إلي جماعة من الطبقة الثانية في احتياطاته الفتوائية ، وكان منهم المترجم ، حتّي مضي العلامة الشيرازي إلي سبيله ، ثمّ تبعه العلامة شيخ الشريعة الإصفهاني بفاصلة يسيرة في سنة 1339 1338 . فرجع الأمر إلي المترجم والعلامة آيةالله الميرزا محمّد حسين النائيني معاً ، بل كان العلامة النائيني لعلّه هو أشهر ومجلس درسه هو أكثر زحاماً من المترجم . ولمّا مضي إلي سبيله انحصر المترجم في الرئاسة والمرجعية ، ولعلّه لم يتّفق للنجف في طي القرون الأخيرة ما اتّفق له فيها في عهده من الانحصار في المرجعية والرئاسة من دون اشتراك الغير فيها ، ولعلّ ذلك من خصائصه الذي اختصّ به في عهده ، ولم يشاركه فيه غيره من الرؤساء في القرون الأخيرة . كما أنّه كان قليل النظير في علوّ الهمّة وسعة الصدر ورفعة النظر والبذل والسخاء وبسط اليد وحصافة الرأي والمتانة والوزانة أيضاً . قال صاحب مرآة الشرق بعد توصيفه بما مرّ آنفاً : ( لم نقف ولا يقف في القرون الأخيرة علي من يعادل هذا الرجل الجليل ، رجل العلم والعمل والفضل والعرفان ، وهيكل القدس والتقي ، ومظهر العدل والورع ، في كرامة الشيمة وحصافة العقل وسداد الرأي ، وسعة النظر ، وعلوّ الهمّة ، والانحصار في المرجعية والرئاسة الروحانية في الأقطار المختلفة من الشرق والغرب والعرب والعجم . فقيه ، أصولي ، محدّث بليغ التتبّع والإحاطة في الفقه ، مستقيم الذهن ، حسن السليقة ، وسيع الفكر ، وكان جيد البيان ، جميل المعاشرة ، ممدوح السيرة ، وكان يجبي إليه مال خطير من الشيعة من أقطار مختلفة ، وجلّ المشتغلين وطلبة العلوم والعلماء والمجتهدين والمدرّسين اليوم في النجف وكربلا ومشهد الكاظمين وسامراء والعلويات والمستحقين فيها وفي غيرها والمستحقّين من سدنة المشاهد المقدّسة والفقراء من الزوّار من العرب