اسماعيل طه معتوك الجابري

87

محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ

فكان بحق " نصاً تأريخياً بديلًا اعتمد في قراءة المجالس الحسينية " « 1 » . فلا غرو أن يشكل لديه إصلاح المنبر الحسيني هاجساً يؤرقه كلما استمع لخطيب ، فكان يدقق فيما يسمع ، فلا يطيق صبراً أن يسمع البعض وقد " اختلقوا الأحاديث التي لم يذكرها مؤرخ ولا مؤلف " ، ويعمدوا إلى " مسخ بعض الأحاديث الصحيحة أو يزيدون وينقصون فيها " « 2 » ، لأجل التأثير في نفوس السامعين ، فينهض معترضاً على ذلك ، ومصححاً للخطيب ما وقع فيه من الخطأ « 3 » . ثانياً : إصلاح الشعائر الحسينية عالج السيد الأمين هذا الموضوع بشجاعة متفردة ، " دَلّت " على صلابة في الرأي ، " ونمَّت " عن إدراك واسع للنتائج ، " وحكمة " في التخطيط لموضوع الإصلاح في جانب مهم من الجوانب ذات المساس المباشر باعتقاد الناس ، فأختلف مع الكثير من الفقهاء الذين كانوا " ينظرون إلى القضية من جانبها الديني من خلال البحث الفقهي المجرد " « 4 » ، ولم يأخذوا بنظر الاعتبار التطور الزماني والمكاني وتأثيراته على ممارسة الشعائر وانعكاساتها على " اشراقة الصورة للذكرى الحسينية " « 5 » ، ناسين أن لكل عصر وسائله في التعبير عن صور الحزن ، كما عبّر عن ذلك أحد المفكرين بقوله :

--> ( 1 ) . وجيه كوثراني ، المصلح الإسلامي السيد محسن الأمين ، مؤتمر دراسة أفكار المصلح الإسلامي السيد محسن الأمين في ذكراه السنوية الأربعين ، ص 112 . ( 2 ) . محسن الأمين ، المجالس السنية ، ص 7 . ( 3 ) . محسن الأمين ، رحلات السيد محسن الأمين ، ص 142 . ( 4 ) . محمد حسين فضل الله ، الجانب الاجتماعي والإصلاحي من حياة العلامة السيد الأمين ، مؤتمر دراسة أفكار المصلح الإسلامي السيد محسن الأمين ، ص 88 . ( 5 ) . المصدر نفسه ، ص 88 .