اسماعيل طه معتوك الجابري

88

محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ

" إننا نعلم أن لكل عصر وسائله التعبيرية في دلالاتها الإيحائية على المضمون الحقيقي للمأساة الحقيقية في التاريخ وفي الحاضر ، فقد يصلح لعصر ما لا يصلح لعصر آخر . . . " « 1 » . ولقد كان للسيد الأمين رأيه الخاص بما يتعلق بيوم العاشر من المحرم حيث الضرب بالسلاسل والسيوف وتمثيل واقعة الطف « 2 » ، بوصفه لا يمثل جوهر النهضة الحسينية ، وأن واجب العلماء أن يبينوا ما هو من أصل الشعائر الحسينية عن سواه ؛ لتبقى تلك النهضة مصدر إشعاع فكري وجهادي عبر التاريخ ، فقد استثمر موقعه كمجتهد ديني لابد له من الإصلاح في المجتمع بقدر استطاعته « 3 » ، وهذا ما أكده بقوله : " إن الله سبحانه وتعالى أوجب انكار المنكر بقدر الإمكان بالقلب واليد واللسان ، ومن أعظم المنكرات اتخاذ البدعة سنة والسنة بدعة " « 4 » . انتقل السيد الأمين من النظرية إلى الميدان العملي التطبيقي ، فأصدر رسالته المعروفة " التنزيه لأعمال الشبيه " ، التي كانت في واقعها رداً على رسالة " سيماء الصلحاء " « 5 » للشيخ عبد الحسين صادق العاملي « 6 » ، فأحدثت تلك الرسالة انقساماً في الرأي بين رجال

--> ( 1 ) . المصدر نفسه ، ص 88 . ( 2 ) . من الدراسات المعاصرة التي أرخت لهذا الموضوع وتناولته بالتحليل ينظر : إسحاق نقاش ، شيعة العراق ، ترجمة عبد الإله النعيمي ، ط 2 ، ( بيروت - دمشق : دار المدى للثقافة والنشر ، 2003 ) ، ص 259 - ص 300 . ( 3 ) . من الدراسات المعاصرة التي ناقشت هذا الموضوع وعززته بفتاوى كبار العلماء ، ينظر : حسين بركة الشامي ، مقدمة في الإصلاح والتجديد للشعائر الحسينية ، ( بغداد : دار الإسلام ، 2009 ) . ( 4 ) . محسن الأمين ، رسالة التنزيه لأعمال الشببيه ، ( صيدا : العرفان ، 1347 ه - / 1927 ) ، ص 7 . ( 5 ) . سيماء الصلحاء : وهي رسالة ألفها الشيخ عبد الحسين صادق العاملي ب - ( 58 ) صفحة ، تناولت موضوع إقامة العزاء على سيد الشهداء الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وكانت رداً على ما نشره السيد محسن الأمين عن الموضوع في بعض الصحف اللبنانية . للمزيد ينظر : عبد الحسين صادق ، سيماء الصلحاء ، ( بيروت : د 0 ط ، 1925 ) . ( 6 ) . عبد الحسين صادق العاملي ( 1862 - 1943 ) : هو الشيخ عبد الحسين ابن إبراهيم بن صادق العاملي ، ولد في النجف الأشرف وفيها نشأ ، ثم خرج منها إلى جبل عامل ليعود إليها ثانية بعد وفاة والده ويدرس على الشيخ محمد طه نجف ، ومحمد حسين الكاظمي ، ومحمد الشربياني وغيرهم 0 بعد عام 1906 استقر في النبطية وبنى فيها أول حسينية في جبل عامل ، وقد دفن في مقبرتها . شهد له بالاجتهاد كل من الملا كاظم الآخوند والميرزا حسين خليل 0 ترك عدة مؤلفات منها تنبيه الرافضين على فضائع الوهابيين ، وديوان سقط المتاع 0 جواد شبر ، أدب ألطف أو شعراء الحسين ، ( بيروت : دار المرتضى ، 1978 ) ، ج 9 ، ص 229 - ص 230 ؛ صابرينا ميرفان ، حركة الإصلاح الشيعي ، ص 522 .