اسماعيل طه معتوك الجابري
86
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
وتغيرات في التاريخ الصحيح " « 1 » ، ومن أبرزها إيرادالخطباء لروايات وأحاديث عن أهل البيت لم تكن مستندة على مصادر موثوقة . كان إصلاح المنبر الحسيني الركيزة الثالثة في مشروعه الإصلاحي ، فوجه جهوده بعد إصلاحه للأمرين الأول والثاني ، باتجاهه مبتدءاً أولا بتدريب مجموعة من الخطباء ذوي " الثقافة المناسبة " و " التعمق في البحث " ، حتى أن بعضهم كان يجيد لغة أجنبية ، مشدداً عليهم بضرورة الابتعاد عن الاسترسال في سرد الروايات ، وتهويل الأحداث ، محرماً على الجيل القديم ارتقاء المنابر بعد إن اكتمل إعدادالخطباء الجدد « 2 » . أردف تلك الخطوة بأخرى لا تقل عنها في الأهمية ، فقام بتأليف ثلاثة كتب مختصة بالشعائر الحسينية ، وهي : كتاب " لواعج الإشجان في مقتل أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) " سنة 1909 ، الذي أصبح مصدراً يعتمده الخطباء في ذكر واقعة الطف ، وهو مستخلص من أوثق المصادر التاريخية . ثم كتاب " أصدق الأخبار في قصة الآخذ بالثأر " سنة 1911 ، وكتاب " الدر النضيد في مراثي السبط الشهيد " « 3 » . ولأجل أن يضع خطباء المنبر الحسيني على الطريق الصحيح في القراءة الحسينية ، ألّف كتابه " المجالس السنية في مصائب العترة النبوية " « 4 » ، وضعه على أسس منهجية صحيحة تعتمد الروايات من مصادرها التاريخية الموثوقة ، فغدا دليلَ عملٍ لخطباء المنبر الحسيني « 5 »
--> ( 1 ) . محسن الأمين ، سيرة السيد محسن الأمين ، ص 61 . ( 2 ) . محمد علي مروة ، العرفان ، مج 42 ، ج 7 . ص 458 - ص 459 . ( 3 ) . محسن الأمين ، الدر النضيد في مراثي السبط الشهيد ، ( صيدا : العرفان ، 1911 ) ، ويحتوي هذا الكتاب على مجموعة من قصائد الرثاء بحق الإمام الحسين ( عليه السلام ) منتقاة من شعر عدد من الشعراء البارزين ، وقد ألحق بها ستين صفحة من الشعر الحسيني باللهجة العامية العراقية المعروف ب - ( النعي ) . ( 4 ) . محسن الأمين ، المجالس السنية في مصائب العترة النبوية ، ( بيروت : دار المرتضى ، 2006 ) . وقد صدرت طبعته الأولى عام 1920 بخمسة أجزاء مستقلة ، ثم أعيد طبع بعض أجزاءه ثانية عام 1930 ، وطبعت ثالثة عام 1949 ، وطبعته الرابعة عام 2006 ، اعتبرتها دار المرتضى طبعة أولى ، كونها ضمت الأجزاء الخمسة مجتمعة في مجلدين ، احتوى المجلد الأول على ( 270 ) مجلساً عاشورائياً ، وضم الثاني ( 120 ) مجلساً . ( 5 ) . شغل موضوع ما يطرح في المجالس الحسينية بال العديد من العلماء الذين عملوا على تهذيب الروايات وتصحيح الخاطئ منها ، فبلغ من شدة حرصهم على ذلك أن أصدر العديد من العلماء والفقهاء كتباً سميت بالمجالس ، حتى زاد عددها عن الستين مؤلفاً ، ومن بين تلك المؤلفات على سبيل المثال لا الحصر : الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء ، المجالس الحسينية ، تحقيق احمد علي مجيد الحلي ، ( كربلاء المقدسة : قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة ، 2008 ) .