اسماعيل طه معتوك الجابري
85
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
وأحبهم إلى الله أَبَرَّهُم بعياله " ، خاتماً بيانه بالابتعاد عن النعرات " المذهبية والطائفية " التي كان يخلقها الاستعمار وينميها داخل أبناء المجتمع الواحد « 1 » . انتقل السيد الأمين لإصلاح الخلل الثالث في مجتمعه ، مشدداً على ضرورة إصلاحه لما له من أهمية في محاربة البدع والخرافات التي تطرأ على الدين الإسلامي فتشوه مبادئه ، وتسيء للمذهب الاثني عشري ، الذي طالما دافع عنه ، " منزهاً له من كل بدعة " ، و " مجنبه كل خرافة " ، وقد تمثل ذلك الأمر بإصلاح المنبر الحسيني والشعائر الحسينية . أولًا : إصلاح المنبر الحسيني كانت معالجاته للمنبر الحسيني تتسم ببعد نظر ، وحسن تدبر ، وعمق تفكير ، فلم تكن معالجاته " فوقية " ، ولا " عاطفية آنية " ، بل كانت ترتكز على أسس " علمية منطقية " ، إذ كان يشخص الخلل ويضع العلاج الناجع له ، ثم يباشر بنفسه في المعالجة . وضع السيد الأمين قواعد أربع يرتكز عليها في إصلاح المنبر الحسيني ، جاء في الأول منها إيجاد مدارس لقراء التعزية يتعلمون فيها النحو والصرف ، ثم الرجوع إلى كتب اللغة لضبط الألفاظ العربية والخطابة ثانياً ، في حين ركز في القاعدة الثالثة على المران في إلقاء الكلام في المجتمعات ومعرفة المقامات المناسبة لأنواع الكلام ، وشكل حفظ الأحاديث والابتعاد عن المكذوبة منها ، وكذلك القصائد الركيكة والابتعاد عنها قاعدة رابعة ، تسهم في تخليص القراءة مما يعتورها من العيوب والمفاسد « 2 » . يعود اهتمام السيد الأمين بالمنبر الحسيني إلى أيام دراسته في جبل عامل ، عندما درس على يد شيخه موسى شرارة ، الذي كان أول من حث على إقامة العزاء على الإمام الحسين ( عليه السلام ) ورتب المجالس لذلك ، فكان السيد الأمين أحد قراء المجالس الذين اعتمدهم الشيخ شرارة ، وقد رأى أن ما يقرأ في هذه المجالس يحوي " جملة من الأكاذيب
--> ( 1 ) . المصدر نفسه ، ص 162 . ( 2 ) . حسن أبو عليوي ، السيد محسن الأمين مصلح كبير ومجاهد وطني وإسلامي عظيم ، مؤتمر دراسة أفكار المصلح الإسلامي السيد محسن الأمين في ذكراه السنوية الأربعين ، ص 167 .