اسماعيل طه معتوك الجابري
36
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
بالرعاية والاهتمام ، وأمه السيدة الفاضلة ابنة الشيخ محمد حسين فلحة الميسي « 1 » ، بالعناية والتنشئة الصالحة ، حاثة إياه ومنذ صباه على طلب العلم ، مشددة على مراقبته في سن الطفولة « 2 » . دخل السيد الأمين إلى الكتّاب وهو في عمر السابعة ، أي بين سنتي 1874 و 1875 ، برفقة والدته التي سَلَّمته إلى معلم القرآن في القرية ، وهو يشعر ب - " جزع مفرط " و " ضيق صدر " و " شعور غريب " ، جعله لا يفهم من يومه الدراسي شيئاً ، دفعه ذلك مضطراً إلى عدم العودة ثانية إلى معلمه « 3 » . تولت والدته تعليمه القرآن بعد أن رفض العودة في اليوم الثاني إلى معلم الكتّاب ، معتمداً في ذلك على نفسه وإمكاناته الذاتية ، وعلى بعض شيوخ العائلة الذين علّموه قواعد الخط العربي ، فراح يمارسها على ألواح من " الصفيح " حتى تمكن من إتقانها ، معززاً تلك القدرات فيما بعد على أيدي بعض الخطاطين « 4 » . وبعد أن ختم القرآن درس النحو والصرف ، فبدأ السيد الأمين بحفظ متن الأجرومية « 5 »
--> ( 1 ) . محمد حسين فلحة الميسي : جد السيد الأمين لأمه ، عالماً فاضلًا وشاعراً مجيداً ، درس في مدرسة جبع على يد الشيخ عبد الله نعمة ، ثم سافر إلى العراق للدراسة على يد علماء النجف الأشرف ، فدرس على بعض علمائها مدة من الزمن ، ولكن المنية وافته هنا فدفن إلى جوار الإمام علي ( عليه السلام ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 14 ، ص 8 . ( 2 ) . محسن الأمين ، سيرة السيد محسن الأمين ، ص 24 . ( 3 ) . يذكر السيد الأمين بان سبب هذا الشعور لديه ، هو مشاهدته ( الفلقة ) معلقة على الحائط خلف رأس المعلم ، وكذلك عدم تقبله أسلوب التعليم الذي كان يجري بطريقة الترهيب ، وهو على ما يبدو أحد دوافعه لتأسيس مدارس للبنين والبنات ، حال استقراره في سوريا عام 1900 م ، كان هو معلمها وواضع مناهجها الدراسية . المصدر نفسه ، ص 26 . ( 4 ) . المصدر نفسه ، ص 28 . ( 5 ) . الأجرومية : كتاب في النحو يبتدئ به الدارسون ، ألّفه محمد الصنهاجي المعروف ( بابن أجروّم ) ، وإليه ينسب الكتاب . وقد شاع استعمال هذا الكتاب بين الطلاب والشارحين ، حتى وصل عدد شروحها ستين شرحاً ، كان من أبرزها شرح حسن الكفراوي ( ت 1787 ) ، كما ترجمت إلى اللاتينية سنة 1592 . محمد فريد وجدي ، دائرة معارف القرن العشرين ، ( القاهرة : مطابع دائرة معارف القرن العشرين ، 1937 ) ، مج 1 ، ص 79 .