اسماعيل طه معتوك الجابري

323

محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ

يخلص الباحث في ختام إطروحته إلى أن السيد الأمين كان واحداً من رواد الفكر الإصلاحي التجديدي الذي قاده عدد من علماء الدين المجتهدين في مطلع القرن العشرين ، فلم يكتفِ بطرح النظرية بل عمل على نقلها إلى حيز التطبيق العملي قدر استطاعته وامكانياته ، فبدا ذلك واضحاً في نظرته إلى تعليم أبناء مجتمعه مما أحالها إلى واقع ملموس من خلال تأسيسه لمدرستين حملتا اسم ( المحسنية للبنين ) وأخرى ( المحسنية لللبنات ) فضلًا عن رسالته في إصلاح الشعائر الحسينية ونبذ التطرف والطائفية وإشاعة روح التسامح والاعتدال بين مختلف مكونات المجتمع الإنساني متجاوزاً بذلك حدود الإنتماء الديني أو الطائفي أو العرقي إلى أن " الإنسان " قيمة علياً ، أعلى من شأنها رب العزة والجلال " الله " فلا يجوز الحط منها . تناغم النهج هذا وسمو الروح تلك مع آرائه ومواقفه السياسية من أحداث أمته وخاصة في سوريا ولبنان اللتين رزحتا تحت الانتداب الفرنسي ، فكان مؤازراً صلباً في مناهضة الوجود المصطنع هذا وداعماً وبكل ما أوتي من جهد ومال القوى المناهضة للإنتداب ، متحدياً سلطاته وغير متهيب من " تهديداتها " ولا منصاع " لإغرآتها " مرتكزاً في ذلك على سمو " إيمانيته " العالية ، وصلادة " مبدئيته " السامية في الدفاع عن حقوق بلاده واستقلالها . وجاءت جهوده في مضمار البحث والتاليف متطابقة في إيقاعها مع نهجه آنف الذكر حيث " الجد " و " المثابرة " والبحث عن " الحقيقة " و " تمحيص " مضانها والكتابة ب - " مصداقية " و " أمانة علمية " أسساً سعى إلى اتخاذها منهجاً " فاعلًا " في كتاباته . فكان كتاب " أعيان الشيعة " أنموذجاً أمثل لهذا النهج والمنهج المخطط والمتبع من قبل السيد الأمين في كتاباته ليس أقله الأمانة العلمية والدقة في الحصول على المعلومة من مضانها الأصلية فضلًا عن تعريفه بالمصادر ودقة اختيارها ونقده للروايات مع تعزيزها بالآراء المدعمة بمصادر أسندها إلى هوامش وشروحات موضوعية .