اسماعيل طه معتوك الجابري

324

محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ

وعلى الرغم من أن الكتاب آنف الذكر موسوعة تراجم وسير إلا أنه لم ينهج فيه نهجاً سردياً فحسب ، إنما " حلل " الروايات و " علل " وجهة نظره برفضها أو قبولها ؛ مستنداً في ذلك إلى الدليل التاريخي والمنطق العلمي ؛ لذا جاء وفي غير موضع مختلفاً لما سبقه من الموسوعات الرجالية . وكان لأسلوبه الأدبي نكهته المميزة إذ استثمر إمكاناته الأدبية ومقدرته الشعرية ليوظفها في عرض مادة الكتاب فاتسمت بسلاسة الألفاظ ووضوحها ، وجزالة العبارات ؛ فكان أُسلوبه ممتعاً غير ممل وبعيداً عن التحيز أو الإنحياز إلا لما هو " حقيقي " و " موضوعي " . عالج في ثنايا الكتاب ( 10222 ) شخصية امتد إطارها الزمني من سنة 1 ه - / 622 م إلى سنة 1371 ه - / 1952 م ، بيد أنه لم يكتب كتاباً ببلوغرافياً عن الشخصيات فحسب بل تعداه إلى موضوعات ومعالجات وقضايا خصت مضامينها أموراً تعلقت بالواقع الاجتماعي ورؤاه التجديدية والإصلاحية فضلا عن مقومات معرفية وفكرية شكلت بمجموعها معيناً ثراً للدارسين في مضمار التطور المعرفي والفكري في حقبة زمنية امتدت من الثلث الأخير للقرن التاسع عشر حتى النصف الأول من القرن العشرين . وتنوعت مصادر كتاب " أعيان الشيعة " ومراجعه ، فقد استند إلى العديد من كتب التراث العربي والإسلامي إذ بلغ مجموعها ( خمسمائة وسبعة وستين ) مصدراً إلى جانب مراجع غنية في مادتها التاريخية بلغ عددها ( أربعمائة وستين ) مرجعاً ، ولم يغب عن باله استخدام الصحف والمجلات والمقابلات الشخصية فضلًا عن وصفه شاهد عيان على عصره ؛ أحداثاً وشخوصاً ضمن اطاره الزماني والمكاني . إن جهده هذا وعلى الرغم من أهمية محتواه وسعة معلوماته إلا إنه لم يخل من أخطاء أو هنات أو تكرار أشار إليها الباحث في ثنايا الرسالة مباحثاً وفصولًا وملاحق عالجها بموضوعية وتجرد قدر امكانياته في مضمار البحث والتحليل القويم مستنداً في ذلك إلى مقولة السيد الأمين " إن للمنتَقِدْ المِنّة على المنتَقَد بوصفهِ المرآة الصادقة التي تظهر له عيوبه وأخطائه ليتجاوزها " .