اسماعيل طه معتوك الجابري
319
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
" هذا ما تيسر لنا جمعه من سيرة أبي تمام بعد ما بذلنا جهوداً كثيرة وأوقاتاً طويلة وثمينة وأعملنا الفكر وأجهدنا النفس وأسهرنا الطرف في البحث والتنقيب والتمحيص . . . " « 1 » . فضلا عما تقدم فإن للسيد الأمين آراءً في العديد من القضايا التي كانت متفرقة على صفحات كتاب الأعيان ، منها مثلًا - عدم اقتناعه باشتغال رجال الدين بالسياسة بشكلها العملي الواقعي أي ما يعرف بممارسة السياسة - فقد كان يرى أن لكل أمر رجاله ، وهو بهذا يعيب على أحد المترجمين لاشتراكه في الحرب الروسية الإيرانية « 2 » في عهد فتح علي شاه معلقاً على ذلك بعد هزيمة إيران وخسارتها أقاليم بكاملها بالقول : " ولكن تلك المدافعة كانت سبباً لضياع عدة ولايات من بلاد إيران ، فقد خلق الله للحروب رجالًا " « 3 » . ومن آرائه الأخرى هو انتقاده لما يحصل في قصور الخلفاء السياسيين من تغزل الشعراء بجواري الخلفاء إذ يمقت ذلك بقوله : " أعجب شيء ما بلغ به هؤلاء المتسمون بالخلافة من الخلاعة وقلة الغيرة حتى صار الشعراء يتشببون بجواريهم في مجلسهم العام ، ولكن من يبرز جواريه تغني أمام الأجانب لا يمكن أن يغار من التشبيب " « 4 » . وعلق أيضاً على حالة الشرق التي يصفها بالتعيسة من خلال ترجمته ل - ( أسد الله سلطان العلماء البهبهاني ) الذي كان يملك مكتبة تحوي نفائس الكتب لكنها احترقت بسبب الإهمال فيعلق على ذلك بالقول :
--> ( 1 ) . المصدر نفسه ، مج 7 ، ص 259 . ( 2 ) . خاضت الدولة الفاجارية في عهد فتح علي شاه حرباً شديدة القسوة مع روسيا ما بين 1826 إلى 1828 ، إلا أن الجيش الإيراني لم يستطع الصمود أمام خصمه فاضطر إلى توقيع معاهدة ( تركمان جاي ) في 23 شباط سنة 1828 خسرت بموجبها إيران مقاطعات عدة وغرمت بخمسة ملايين تومان وثلاثة ملايين جنيه استرليني غرامات حربية . للتفاصيل عن الموضوع ينظر : حسن الجاف ، الوجيز في تاريخ إيران ، ج 3 ، ص 201 - ص 205 . ( 3 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 3 ، ص 138 . ( 4 ) . المصدر نفسه ، مج 5 ، ص 206 .