اسماعيل طه معتوك الجابري

320

محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ

" . . . وهذا هو حظ الكتب التعيس في هذا الشرق الذي كل شيء فيه تعيس حتى الكتب " « 1 » . إن ما ذكره السيد الأمين من صور الظلم ومجانبة الحقيقة والتعصب المذهبي والسياسي ، فضلًا عما كان يجيش في نفسه من أحاسيس وأفكار سطرها في تعليقاته هنا وهناك ، كان يدرك من دون شك أنها ما ذكرت إلا للعبرة والاتعاظ بما حدث في الماضي ، لاتخاذها دروساً يتعلم منها أبناء المجتمع كي يستشرفوا مستقبلهم ، وهذا ما جسدته عبارته التي قالها عند ترجمته ل - ( ناصر الدولة الحمداني ) وما آلت إليه أوضاع الدولة الحمدانية بقوله : " وهذه ثمرة سوء التدبير ومخالفة كبير السن والأخذ بالرأي الفطير . . . وفي ذلك عبرة توجب الحذر من تفضيل بعض الأولاد لئلا يتجاسروا ، وترشد إلى أن أصل البلاء من النساء " « 2 » . كما ويتضح ذلك جلياً في عرضه للإسراف والبذخ عند الوزير المهلبي في مجالس اللهو والعبث فيقول : " فانظر إلى فساد الزمان وأهله : المهلبي يبتاع له في ثلاثة أيام ورد بألف دينار لا لشيء فيه فائدة إلا اللهو ومعصية الله بالشرب عليه وربما يكون في المملكة أو في جملة من أخذت منه هذه الألف دينار من لا يقدر على القوت ، ولكن من أخبار هذا الوزير وهذا الملك وغيرهما ما فيه معتبر بل هو عبرة العبر " « 3 » .

--> ( 1 ) . المصدر نفسه ، ص 46 . ( 2 ) . المصدر نفسه ، مج 8 ، ص 213 . ( 3 ) . المصدر نفسه ، ص 404 .