اسماعيل طه معتوك الجابري
318
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
" المقدار الذي يسعه ماعون جبل عامل قد امتلأ من معرفة فضل الشيخ وجلالة شأنه في جبل عامل بلاد الزهد والقناعة والتقشف " « 1 » . ومن صور التقشف مع الهمة العالية في التدريس والتأليف ما عكسته جهود ( الشيخ زين الدين بن علي الشهيد الثاني - ) « 2 » ، فيدون ذلك السيد الأمين بالقول : " وما ظنك برجل يؤلف مؤلفاته الجليلة الخالدة على مرور الدهور والأعوام في حالة الخوف على دمه لا يشغله ذلك عنها مع ما تقتضيه هذه الحالة من توزع الفكر وانشغال البال عن التفكير بمسألة من مسائل العلم يؤلفها بين جدران البيوت المتواضعة وحيطان الكروم لا في قصور شاهقة ورياض ناظرة ولا مساعد له ولا معين . . . " « 3 » . ولا ينسى السيد الأمين جهوده التي بذلها في سبيل تأليف كتبه وخاصة كتاب ( أعيان الشيعة ) ومعاناته في ذلك يقول : " ولقد عانى كاتب هذه السطور كثيراً من هذه المشاق فتضطرني الحال وأنا في سن الشيخوخة إلى شراء حوائجي من السوق بنفسي وإلى غير ذلك من الأعمال البيتية ولا أزال وقد تجاوزت الرابعة والثمانين من عمري أزاول ذلك وأشتغل بالتأليف والتصنيف ليلي ونهاري ولا مساعد ولا معين إلا الله تعالى " « 4 » . وتبدو صورة ذلك الجهد واضحة وهو يسطرها في نهاية ترجمة الشاعر أبي تمام بالقول :
--> ( 1 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 12 ، ص 72 . ( 2 ) . المصدر نفسه ، مج 11 ، ص 68 . ( 3 ) . المصدر نفسه ، مج 11 ، ص 71 . ( 4 ) . المصدر نفسه ، ص 71 .